المهند نت   الرئيسية منتديات المهند نت فيديو المهند نت العاب المهند نت يشرفنا إنتسابك لدينا تغذية منتديات المهند نت صفحة المهند نت على الفيس يوك المهند نت على تويتر المهند نت على جوجل بلص
     


العودة   المهند نت > الاقسام العامة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي كل مايتعلق با امور الدين الحنيف على :: منهج أهل السنة والجماعة ::

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم منذ /09-26-2009, 01:07 PM   #1

 
الصورة الرمزية علاء فاروق
مراقب عام الأقسام التقنية

علاء فاروق غير متصل

 رقم العضوية : 2944
 تاريخ التسجيل : 24 - 6 - 2008
 المكان : القاهرة
 المشاركات : 3,136
 النقاط : علاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداع
 تقييم المستوى : 853794

Icon20 نـبــذة في علـــم الحـديــــــث الشــريــف

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


علم الحديث



الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين, أما بعد:


أَمِـا بَـعـدُ


فهذه مبادئ أولية وقواعد أساسية في مصطلح الحديث الشريف, لا بد منها لكل مبتدئ في هذا الفن على طريقة سهلة قريبة, وضعتها للمبتدئين من إخواننا طلبة العلم الشريف.


أسأل الله تعالى أن ينفع بها, وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم, وأن يفتح علينا فتوح العارفين, وصلى الله وسلم على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه.


.*". " علم الحديث" .*".



يطلق علم الحديث على معنيين:


الأول: يطلق على نقل ورواية ما أضيف إلى الرسول صلّى الله عليه وسلّم, وهو بهذا المعنى يسمى: علم الحديث رواية.


الثاني: أنه يطلق على الطريقة أو المنهج الذي اتبع في كيفية اتصال الأحاديث من حيث أحوال رواتها ضبطًا وعدالة, ومن حيث أحوال السند اتصالاً وانقطاعًا, وعلم الحديث بهذا المعنى هو المعروف بــ: علم الحديث دراية.


علم الحديث رواية: هو علم يشتمل على نقل ورواية ما أضيف إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أقواله التي قالها, وأفعاله التي فعلها, أو تقريراته (أي ما فُعِلَ أمامه فأقرّه) أو أوصافه (يعني شمائله صلّى الله عليه وسلّم, وسيرته قبل البعثة وبعدها) أو نقل ما أضيف إلى الصحابة أو التابعين.


موضوعه: ذات رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من حيث الأقوال والأفعال والتقريرات.


فائدته: العناية بحفظ السنة النبوية, ومعرفتها ونشرها بين المسلمين, وفي ذلك فائدة بقائها وعدم اندراسها.


واضعه: محمد بن شهاب الزُّهري في خلافة سيدنا عمر بن عبد العزيز, أي أنه أول من دونه وجمعه بأمر سيدنا عمر بن عبد العزيز, فإنه كتب إلى أهل الآفاق أن: انظروا ما كان من حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أو سنَّته فاكتبوه, فإني خِفْتُ دروس العلم وذهابَ العلماء.


علم الحديث دراية: ويسمى: علم أصول الحديث, أو علم أصول رواية الحديث, أو علم مصطلح الحديث, أو مصطلح أهل الأثر, وهذه التسمية (أي: مصطلح الحديث أو الأثر) هي الأشهر والأوضح وهي أدل على المقصود, وليس فيها شيء من الإبهام والإيهام.
وقد جرى على ذلك الحافظ ابن حجر, فسمى رسالته المشهورة فيه: نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر, ومعنى مصطلح: أي ما اتفق عليه المحدثون من قواعد وأصول.


التعريف المشهور: والتعريف المشهور لعلم مصطلح الحديث هو: علم بقوانين يعرف بها أحوال السند والمتن.


شرح التعريف:


- القانون: المراد به ما يضبط الجزئيات سواءٌ أكان تعريفًا أو قاعدة.


- السند: هو الطريق الموصلة إلى المتن, أي الرجال الموصلون إلى متن الحديث شيخًا عن شيخ, إلى أن يصل إلى لفظ الحديث, وسمي الطريق سندًا لاعتماد الحفاظ عليه في الحكم على الحديث.


- المتن: هو ما انتهى إليه السند من الكلام.


- الإسناد: هو الإخبار عن طريق المتن وحكايته, وقد يطلق السند على الإسناد, والإسناد على السند, فيكونان مترادفين.
فمثلاً قول البخاري: حدثنا مسدد عن يحيى عن عبد الله بن عمر قال: حدثني خُبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم عن أبي هريرة رضي الله عنه, عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: (ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة, ومنبري على الحوض), رواه البخاري في كتاب (فضائل المدينة).


فمسدد ومن بعده إلى أبي هريرة هذا هو الذي يسمى بالسند, وقوله صلّى الله عليه وسلّم (ما بين... الحديث), هذا هو الذي يسمى بالمتن.


- أحوال السند والمتن: أي ما يطرأ على المتن من رفع أو وقف أو شذوذ أو صحة, وما يطرأ على السند من اتصال أو انقطاع أو علو أو نـزول مما سيأتي بيانه.


وإذا علمت تعريفه, فبقي أن تعرف موضوعه:


فأما موضوعه: فالراوي والمروي من حيث القبول والرد.
وأما فائدته: فمعرفة ما يقبل وما يرد من ذلك.
وأما واضعه: فهو القاضي أبو محمد الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الشهير بالرامَهُرْمُزي (بفتح الميم وضم الهاء وسكون الراء الثانية وضم الميم الثانية), فإنه أول من صنف في اصطلاح هذا الفن.


فضل علم الحديث وشرف أهله:


وقد ورد في فضيلة علم الحديث وأهله أحاديث كثيرة, وسأذكر أشهرها:


1- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال صلّى الله عليه وسلّم: (أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة) رواه الترمذي وحسنه.
وهذه منقبة شريفة تختص برواة الآثار ونقلتها, لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أكثر مما يعرف لهذه العصابة, يخلدون ذكره في طروسهم, والتسليم عليه في معظم الأوقات في مجالس مذاكرتهم ودروسهم.


2- عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: (نضَّر الله امرءًا سمع منا شيئًا فأبلغه كما سمعه, فرُبّ مُبلَّغ أوعى له من سامع), رواه الترمذي وقال حسن صحيح.

وهكذا خصهم النبي صلّى الله عليه وسلّم بدعاء لم يشرك فيه أحدًا من الأمة.


3- عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (اللهم ارحم خلفائي, قلنا: يا رسول الله ومن خلفاؤك ؟ قال: الذين يروون أحاديثي ويعلمونها الناس), رواه الطبراني في الأوسط.


4- قال صلّى الله عليه وسلّم: (يحمل هذا العلم من كلِّ خلف عدوله, ينفون عنه تحريفَ الغالبين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين), رواه البيهقي في المدخل وذكر القسطلاني أنه يصير بطرقه حسنًا, وفي هذا الحديث بيان عدالة أهل الحديث.


تعاريف أولية

- الحديث: لغة: ضد القديم, واصطلاحًا: ما أضيف إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير.

- السنة: لغة: الطريقة, واصطلاحًا: ما أضيف للنبي صلّى الله عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير, فهي على هذا مرادفة للحديث بالمعنى المتقدم, وقيل: الحديث خاص بقوله وفعله صلّى الله عليه وسلّم والسنة عامة.

- الخبر: لغة: ضد الإنشاء, واصطلاحًا:

1- قيل: مرادف للحديث.

2- وقيل: هو ما جاء عن غير النبي صلّى الله عليه وسلّم, والحديث: ما جاء عنه, ومن ثم قيل لمن يشتغل بالحديث: محدث, وبالتواريخ ونحوها: أخباري.

3- وقيل: الحديث أخص من الخبر, فكل حديث خبر ولا عكس.

- الأثر: لغة: بقية الدار ونحوها, واصطلاحًا:

1- قيل: مرادف للحديث, كما قال النووي: إن المحدثين يسمون المرفوع والموقوف أثرًا.

2- وقيل: هو ما جاء عن الصحابة, يعني أن الأثر يطلق على الموقوف, ولعل وجهه أن الأثر بقية الشيء, والخبر ما يُخبر به, فلما كان قول الصحابي بقية من قول المصطفى صلّى الله عليه وسلّم وكان أصل الإخبار إنما هو عنه صلّى الله عليه وسلّم ناسب أن يسمى قول الصحابي أثرًا وقول المصطفى خبرًا.

وبهذا ظهر أن السنة والحديث والخبر والأثر ألفاظ مترادفة لمعنى واحد, وهو ما أضيف إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم من قول أو فعل أو تقرير أو صفة أو إلى الصحابي أو التابعي.

وقرائن الرواية عن الرسول صلّى الله عليه وسلّم والصحابة والتابعين تعين وتحدد مفهوم هذه المصطلحات.

الحديث القدسي

لغة: نسبة إلى القدس, والقدس هو: الطهارة والتنـزيه ويطلق عليه الحديث الإلهي نسبة للإله, والحديث الرباني نسبة للرب جلَّ وعلا.
وهو في الاصطلاح: ما أضافه الرسول صلّى الله عليه وسلّم وأسنده إلى ربه عز وجل, من غير القرآن, مثاله: قال الله تبارك وتعالى: (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته محرمًا عليكم فلا تظالموا.. الحديث).
أو كقول الصحابي مثلاً: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فيما يرويه عن ربه عز وجل.. وهكذا.
وسمي حديثًا: لأنه من قول الرسول صلّى الله عليه وسلّم ومن حكايته له عن ربّه.
وسمي قدسيًا: لأنه أسند إلى الرب جل وعلا من حيث إنه المتكلم به, والمنشئ له وهو المنـزه عن كل ما لا يليق.
ومن معرفة حقيقة الحديث القدسي يظهر الفرق بينه وبين القرآن, والحديث النبوي.

الفرق بين الحديث القدسي والقرآن:

انفرد القرآن بمزايا وخصائص ليست لتلك الأحاديث, وهي تُصوِّر الفرق بينه وبين الحديث وهي:

1- القرآن معجزةً باقية على مر الدهور, محفوظ من التغيير والتبديل, متواتر اللفظ في جميع كلماته وحروفه وأسلوبه.
2- حُرمة روايته بالمعنى.
3- حرمة مسه للمُحدِث, وحرمة تلاوته للجنب ونحوه.
4- تَعيُّنه في الصلاة.
5- تسميته قرآنًا.
6- التعبد بقراءته, وكل حرف منه بعشر حسنات.
7- تسمية الجملة منه آية, وتسمية مقدار مخصوص من الآيات سورة.
8- لفظه ومعناه من عند الله, بوحي جَلِيٍّ باتفاق, بخلاف الحديث.

أنواع علوم الحديث

يقسم أكثر العلماء الحديثَ النبوي إلى قسمين: مقبول ومردود.

والمقبول: معناه أن ناقليه الذين نقلوه وحملوه اجتمعت فيهم صفات القبول ولذلك صار الحديث الذي نقلوه مقبولاً عند العلماء.

والمردود: معناه أنه لم تتوفر صفات القبول فيمن نقله وحمله ولذلك صار الحديث الذي نقلوه مردودًا.

والمقبول هو الذي يسمى عند علماء المصطلح بالحديث الصحيح, والمردود هو الذي يسمى عند علماء المصطلح بالضعيف.
ولما كانت صفات القبول قد تكون كاملة تامة في الراوي وقد تنقص قليلاً, اقتضى أن يكون المقبول على درجتين: درجة عليا ودرجة أقل منها, فالمشتمل على أعلى الصفات هو الصحيح, والمشتمل على ما هو أقل من ذلك هو الحسن.
أقسام علم الحديث

ويتحصل من هذا: أن الحديث ينقسم إلى ثلاثة أقسام: صحيح وحسن وضعيف.

أولاً: الصحـيـح:

الصحيح لغة: ضد المريض, واصطلاحًا: هو الحديث الذي اشتمل على أعلى صفات القبول وهي خمسة:

الأول: اتصال السند: ومعنى هذا الاتصال أن يكون كل راو من الرواة قد سمع عمن فوقه حقيقة, ومن فوقه من الذي فوقه, وهكذا إلى آخر السند, مثال ذلك, قول البخاري مثلاً:
حدثنا عبد الله بن يوسف قال: اخبرنا مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: (طعام الاثنين كافي الثلاثة) رواه البخاري في كتاب الأطعمة.
فهذا سند متصل, ومعنى ذلك أن البخاري قد سمع من عبد الله هذا الحديث, وأن عبد الله سمع من مالك هذا الحديث, وأن مالكًا سمعه من أبي الزناد, وهو سمعه من الأعرج, وهو سمعه من أبي هريرة, وهو سمعه من رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.
وهذا يقتضي وجود الراوي في زمن الذي قبله, ووجود الذي قبله في زمن من فوقه, حتى يمكن أن يتحقق سماعه منه واتصاله به.

الثاني: عدالة الراوي: أي أن يكون كل راو من رواة الحديث في ذلك السند عدلاً.
والعدل: هو المسلم السالم من الفسق وصغائر الأوصاف الخسيسة, فالكافر والفاسق والمجنون والمجهول, كل هؤلاء ليسوا عدولاً, بخلاف المرأة فهي مقبولة الرواية إذا كانت مسلمة سالمة من الفسق والأوصاف الخسيسة, وكذلك العبد تقبل روايته إذا كان مسلمًا سالمًا من الفسق والأوصاف الخسيسة.

ويمكن أن نقول: إن عدالة الراوي معناها نظافة سلوكه, وطهارة سِيَرِهِ, وهو يتناول الجانب الأخلاقي في الراوي, ويبقى اشتراط الجانب العلمي لأنه لا يلزم من كون الراوي عدلاً صالحًا تقيًا في نفسه أن يكون عالمًا متقنًا في روايته, والعكس بالعكس, أي لا يلزم من كونه عالمًا متقنًا في الرواية, أن يكون عدلاً صالحًا تقيًا, لذلك اشترط العلماء في الراوي أن يتحقق بوصف آخر, وهو كونه عالمًا متقنًا محققًا في روايته, وهو الذي يعبرون عنه بتمام الضبط, وهو الشرط الثالث من شروط الصحيح.

الثالث: تمام الضبط: والمراد بذلك كون راوي الحديث في المرتبة العليا بأن يثبت ما سمعه في ذهنه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء, فخرج المغفل كثير الخطأ وخرج أيضًا خفيف الضبط.

الرابع: خلوه من الشذوذ: أي لا يخالف ذلك الثقة أرجح منه من الرواة.

الخامس: خلوه من العلة: أي لا يكون في الحديث علة, والعلة: وصف خفي يقدح في القبول وظاهره السلامة منه.

ثانيًا: الحـسـن:

الحسن لغة: ما تشتهيه النفس, واصطلاحًا: هو: الحديث الذي اتصل سنده بنقل العدل الذي قل ضبطه عن درجة الصحيح, وخلا من الشذوذ والعلة, فشروطه خمسة:

1- اتصال السند.
2- عدالة الراوي.
3- ضبط الراوي, والمراد أن يكون ضبطه أقل من راوي الصحيح, أي خفيف الضبط.
4- خلوه من الشذوذ.
5- خلوه من العلة.

فعُلم بهذا أن شروط الحسن مثل شروط الصحيح فيما عدا الشرط الثالث, وهو الضبط, فإنه في الصحيح يشترط أن يكون في المرتبة العليا, أما في الحسن فإنه لا يشترط ذلك بل يُكتفى بخفة الضبط.

مثالـه: حديث محمد بن عمرو بن علقمة عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه, فمحمد بن عمرو هذا مشهور بالصدق, وليس في غاية الحفظ.

حكمه: هو مثل الصحيح في الاحتجاج والعمل به, وإن كان دونه في القوة, ولهذا يقدم عليه الصحيح عند التعارض, لأنه أعلى منه رتبة, إذ الحسن قصرت رجاله عن رجال الصحيح في الحفظ والضبط, أما رجال الصحيح فهم في غاية الحفظ والضبط.

ثالثًا: الضـعيـف:

الضعيف لغة: من الضعف, بضم الضاد وفتحها, ضد القوة, واصطلاحًا: هو الحديث الذي لم تجتمع فيه صفات الصحيح, ولا صفات الحسن, ويقال له المردود.

مثاله: حديث أن النبي صلّى الله عليه وسلّم توضأ ومسح على الجوربين, فهذا ضعيف, لأنه يروى عن أبي قيس الأودي وهو ضعيف.
أقسامه: اختلف العلماء في تقسيمه, فأوصله بعضهم إلى واحدٍ وثمانين قسمًا, وبعضهم إلى تسعةٍ وأربعين وبعضهم إلى اثنين وأربعين, ولكن كل هذه التقسيمات لا تفيد طائلاً, فقد قال ابن حجر: إن ذلك تَعبٌ, وليس وراءه أربٌ, على أن هؤلاء الذين اختلفوا في تقسيمه لم يسموا لنا من أنواعه إلا قليلاً, ولم يخصصوا لكل حالة من حالات الضعف اسمًا معينًا.

حكمه: الحديث الضعيف لا يُعمل به في العقائد والأحكام, ويجوز العمل به في الفضائل والترغيب والترهيب وذكر المناقب, بشروط مفصلة في مواضعها.

المـرفـوع

هو الحديث الذي أضيف إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم من القول أو الفعل أو التقرير, وسمي مرفوعًا لارتفاع رتبته بإضافته إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم, سواء أكان سنده متصلاً أم لا.

فإذا قال الصحابي: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كذا أو فعل كذا.., كان هذا الحديث مرفوعًا, وكذا لو قال التابعي أو تابع التابعي أو من بعدهم, فإن ذلك يسمى مرفوعًا.

ويدخل في هذا التعريف المتصل والمسند وكل ما لا يُشترط فيه الاتصال, كالمرسل والمعضل, ويخرج الموقوف والمقطوع.

أنواع الرفع: الرفع قسمان:

1- رفع تصريحي: وهو الذي فيه: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, أو عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, وهو الذي تقدّم آنفًا.
2- رفع حكمي: وهو الذي لم يصرح فيه الراوي بقوله: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, وهو أنواع كثيرة, فمنها قول الصحابي: من السنة كذا وكذا.., فله حكم الرفع, ويسمى مرفوعًا حكمًا.
حكمه: أنه قد يكون صحيحًا, وقد يكون حسنًا, وقد يكون ضعيفًا.

المسند

المسنَد بفتح النون, يقال لكتاب جمع فيه ما أسنده الصحابة, ويقال أيضًا للحديث الآتي تعريفه.
المسند: هو الحديث المتصل بإسناده من راويه إلى أن ينتهي إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم, وقيل غير ذلك في تعريفه.
وعلى هذا التعريف فالموقوف والمقطوع والمنقطع والمعلق والمرسل والمعضل ليست من المسند.
حكمه: الصحة أو الحسن أو الضعف, بحسب صفات رجاله.

المـتـصـل

المتصل: هو الحديث الذي اتصل سنده بسماع كل راوٍ من رواته, ممن فوقه إلى منتهاه, سواء كان انتهاؤه إليه صلّى الله عليه وسلّم, أو إلى الصحابي, ويقال له: الموصول والمؤتصل, وبهذا علم أن المسند أخص من المتصل, فكل مسند متصل, وليس كل متصل مسندًا.
وحكمه: مثل سابقه, وعلى هذا التعريف فالموقوف والمقطوع قد يكون متصلاً.

المـوقـوف


هو الحديث المضاف إلى الصحابي, سواء كان قولاً أو فعلاً, وسواء اتصل سنده إليه أم انقطع.
الموقوف القولي مثل: قال ابن عمر رضي الله عنه كذا, قال ابن مسعود كذا.
الموقوف الفعلي مثل: أوتر ابن عمر على الدابة في السفر وغيره, ويدخل في هذا التعريف المتصل والمنقطع والمعضل, ويخرج المرفوع والمرسل.
حكمه: مثل سابقه.

المقطوع

المقطوع: هو الحديث المضاف إلى التابعي قولاً أو فعلاً, سواء كان متصل الإسناد أم لا, وسمي بذلك لقطعه عن الوصول للصحابي أو النبي صلّى الله عليه وسلّم, ويدخل في هذا التعريف المتصل والمعضل والمنقطع, ويخرج المرفوع والموقوف والمرسل.
حكمه: أنه ليس بحجة إلا إذا كانت هناك قرينة تدل على الرفع, فيكون مرفوعًا حكمًا, أو قرينة تدل على الوقف, فيكون موقوفًا, كقول الراوي عن التابعي.
وقد أطلق بعضهم المقطوع في موضع المنقطع وبالعكس تجوزًا, أي وأطلق المنقطع في موضع المقطوع.

المـنـقـطـع

هو الحديث الذي سقط من سنده راو واحد, بشرط أن لا يكون الساقط صحابيًا.
يدخل في هذا التعريف المرفوع والمرسل والموقوف, ويخرج المتصل.

1- سواء كان هذا الراوي الساقط من موضع واحد أو أكثر, لكن بحيث لا يزيد الساقط في كل موضع على واحد, فيكون حينئذ منقطعًا في موضعين أو ثلاثة أو أكثر.
2- وسواء كان الراوي الساقط في أول السند أو وسطه.
وهو من أنواع الضعيف.

المـعـضـل

المعضل بصيغة اسم المفعول.
لغة: مأخوذ من قولهم: أعضله فلان إذا أعياه أمره, سمي الحديث بذلك, لأن المحدِّث الذي حدَّث به كأنه أعضله وأعياه, فلم ينتفع به من يرويه عنه.
واصطلاحًا: هو الحديث الذي سقط من سنده اثنان فصاعدًا من أي موضع كان, بشرط التوالي والتتابع في الساقطين, كأن يسقط الصحابي والتابعي, أو التابعي وتابعه, أو اثنان قبلهما.
أما إذا سقط واحد بين رجلين, ثم سقط من موضع آخر من الإسناد واحد آخر, فهو منقطع في موضعين كما تقدم في المنقطع.
مثال المعضل: ما رواه الإمام مالك في الموطأ أنه قال: بلغني عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: (للمملوك طعامه وكسوته), فمالك يروي هذا الحديث عن محمد بن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة, وقد جاء متصلاً هكذا في خارج الموطأ, فنظر أن الساقط اثنان.
ويدخل في هذا التعريف المرفوع والموقوف والمقطوع, ويخرج المتصل.
حكمه: أنه من أنواع الضعيف.

المرسل

بصيغة اسم المفعول: مأخوذ من الإرسال, وهو الإطلاق, لكون المرسِل أطلق الحديث ولم يقيده بجميع رواته, حيث لم يسمِّ من أرسله عنه.
وهو الحديث الذي رفعه التابعي إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم, أي أن التابعي قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم, يخرج من هذا التعريف المتصل والموقوف والمقطوع, ويدخل المعضل والمنقطع.
حكم المرسل: حكمه حكم الضعيف عند أكثر المحدثين, ومنهم الإمام الشافعي, أما الإمام مالك فإنه يحتج بالمرسل في الأحكام وغيرها, وهذا هو المشهور عنه وعن الإمام أحمد بن حنبل.
وفي هذه المسألة خلاف بين العلماء ليس هذا مكان بسطه.
مثال المرسل: ما رواه الإمام مالك في موطئه عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: إن شدة الحر من فيح جهنم.... الحديث.
فعطاء هذا تابعي, وقد رفع الحديث إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم.

المـعـلـق

المعلَّق بفتح المشددة, مأخوذ من تعليق الجدار ونحوه, لما يشترك الجميع من قطع الاتصال.
وهو الحديث الذي حذف منه أول الإسناد, سواء كان المحذوف واحدًا أو أكثر على التوالي أو لا, ولو إلى آخره, وهو من أنواع الضعيف.
مثاله: أن يقول الراوي: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.., أو قال أبو هريرة.., أو قال الأزهري هكذا.. بلا سند مع أن بينه وبين النبي صلّى الله عليه وسلّم والصحابي والتابعي أكثر من راوٍ.
يدخل في هذا التعريف كل ما لم يكن متصلاً ويخرج المتصل.

المسلسل

المسلسل: من التسلسل, وهو لغة: التتابع, واصطلاحًا: هو الحديث الذي توارد رجال إسناده واحدًا فواحدًا, على حالة واحدة, أو صفة واحدة, وللتسلسل أنواع, فمنها أن يكون:
1- في أحوال الرواة القولية, كقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لمعاذ رضي الله عنه: يا معاذ إني أحبك, فقل دبر كل صلاة: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك), فإن كل واحد من رواة هذا الحديث يقول لمن بعده: يا فلان إني أحبك, فقل (...) ويسمى المسلسل بالمحبة.
2- في أحوال الرواة الفعلية, كحديث أبي هريرة: شبك بيدي أبو القاسم, وقال: (خلق الله الأرض يوم السبت), فإن كل راو من رواته يشبك يده بيد الراوي عنه, ويقول له: شبك فلان بيدي, وقال (...) إلخ, وهكذا ويسمى المسلسل بالمشابكة.
3- في أوصاف التحمل كالسماع, فيقول كل راو: سمعت فلانًا قال: سمعت فلانًا.. إلخ هكذا, أو كزمن الرواية أو مكانها, أو نحو ذلك.
وفائدة المسلسل اشتماله على مزيد الضبط من الرواة.
حكم المسلسل: المسلسلات قلما تسلم من ضعف في التسلسل لا في أصل المتن, أما أصل المتن فقد يكون صحيحًا, ولكن صفة تسلسل إسناده قد يكون فيها مقال.

الغريب

الغريب: لغة: المنفرد عن وطنه, واصطلاحًا: هو ما انفرد بروايته راوٍ, بحيث لم يروِه غيره, أو انفرد بزيادة في متنه أو إسناده, وسمي غريبًا لانفراد راويه عن غيره كالغريب الذي شأنه الانفراد عن وطنه.
مثاله: حديث (الولاء لحمة كلحمة النسب, لا يباع ولا يوهب), تفرد به عبد الله بن دينار عن ابن عمر, وهذا يسمى أيضًا بالفرد المطلق, ومن الغريب: الفرد النسبي, وهو ما كان مقيدًا بكونه انفرد به الثقة, فيقال فيه: لم يروه ثقة إلا فلان, أو مقيدًا بكونه انفرد به الراوي عن شيخه, فيقال: انفرد به فلان عن شيخه فلان.
حكمه: قد يكون صحيحًا, وقد يكون حسنًا, وقد يكون ضعيفًا وهو الغالب.

يتبـــــــــــــع

  رد مع اقتباس
قديم منذ /09-26-2009, 01:51 PM   #2

 
الصورة الرمزية علاء فاروق
مراقب عام الأقسام التقنية

علاء فاروق غير متصل

 رقم العضوية : 2944
 تاريخ التسجيل : 24 - 6 - 2008
 المكان : القاهرة
 المشاركات : 3,136
 النقاط : علاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداععلاء فاروق محترف الإبداع
 تقييم المستوى : 853794

افتراضي رد: نـبــذة في علـــم الحـديــــــث الشــريــف



.*". " اجتناء الثمر في مصطلح أهل الأثر" .*".


المقدمة


الحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلَّم وبارك على مَن لا نبيَّ بعده وعلى آله وصحبه.
أمَّا بعد، فهذه مذكِّرة في علم مصطلح الحديث، كتبتها على طريقة السؤال والجواب لطلاَّب السنة الثالثة الثانوية في معهد بريدة العلمي عام (1379هـ)، وهي مبنية بترتيبها ومعانيها على كتاب «نخبة الفكر» وشرحه «نزهة النظر» للحافظ ابن حجر العسقلاني رحمه الله، ومادتها مستقاة منه إلاَّ في النادر اليسير، وقد طُبعت في عام (1381هـ) نشر دار الثقافة الإسلامية بالرياض، والحمد لله ربِّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه.



علم مصطلح الحديث


تعريفه: هو علم يبحث عن أحوال السند والمتن من صحة وحسن وضعف ورفع ووقف وقطع وعلو ونزول وغير ذلك.


موضوعه: الراوي والمروي من حيث القبول والرد.


فائدته: معرفة ما يقبل وما يرد من ذلك.


اسمه: علم مصطلح الحديث ويسمى أيضاً: علوم الحديث وأصول الحديث، وعلم دراية الحديث أو علم الحديث دراية.


حكمه: الوجوب العيني عند الانفراد والكفائي عند التعدد.



الخبر


س1 ـ عرف الخبر لغة واصطلاحاً وما الفرق بينه وبين الحديث؟


ج ـ الخبر لغة يطلق على ما هو أعم من النبأ فيشمل الأخبار الجليلة والأخبار التافهة بخلاف النبأ فإنه خاص بما له خطب وشأن من الأخبار، والخبر مأخوذ من الخَبَار ـ بفتح الخاء المعجمة ـ وهي الأرض الرخوة، لأن الخبر يثير الفائدة كما أن الأرض الخبار تثير الغبار إذا قرعها الحافر ونحوه.
وفي الاصطلاح: هو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم من قول أو فعل أو تقرير أو وصف خِلقي أو خُلقي.


والفرق بينه وبين الحديث: قيل إنهما مترادفان وأن كلاً منهما يطلق على ما يطلق عليه الآخر، وقيل بتغايرهما وأن الحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم والخبر ما جاء عن غيره، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فالخبر ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن غيره، والحديث ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فقط.


وعلى هذا فكل حديث خبر وليس كل خبر حديثاً.



أقسام الخبر وطرق وصوله


س2 ـ كم أقسام الخبر باعتبار طرق وصوله؟ وما هي؟ وما وجه الحصر فيها؟


ج ـ أقسام الخبر بهذا الاعتبار أربعة وهي: المتواتر والمشهور والعزيز والغريب، ووجه الحصر في هذه الأربعة هو أن الخبر إما أن يكون له طرق كثيرة بلا حصر أو مع حصرها بما فوق الاثنين أو بهما أو بواحد، فالأول المتواتر والثاني المشهور والثالث العزيز والرابع الغريب.



المتواتر


س3 ـ عرف المتواتر واذكر شروطه وما نوع العلم الذي يفيده؟ ومثل له.


ج ـ المتواتر اصطلاحا هو: ما رواه جماعة كثيرون تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب عن جماعة كذلك إلى أن ينتهي إلى محسوس.
وشروطه أربعة:


الأول: أن يرويه جمع كثير بلا حصر.


الثاني: أن تحيل العادة تواطؤهم وتوافقهم على الكذب.


الثالث: أن يكونوا رووا ذلك عن مثلهم، من الابتداء إلى الانتهاء.


الرابع: أن يكون انتهاؤه مستنداً إلى الحس من مشاهدة أو سماع، والمتواتر يفيد العلم اليقيني.


ومثال المتواتر حديث: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» ، وحديث: «المرء مع من أحب» .



الآحاد

س4 ـ علام يطلق المحدثون أخبار الآحاد؟ وما المراد بخبر الواحد لغة واصطلاحاً؟


ج ـ يطلق المحدثون أخبار الآحاد على ما عدا المتواتر، فالمشهور والعزيز والغريب يقال لها أخبار الآحاد.
والآحاد جمع أحد بمعنى واحد، وخبر الواحد في اللغة ما يرويه شخص واحد، وفي الاصطلاح: ما لم يصل حد التواتر.


المشهور


س5 ـ ما هو المشهور؟ وما الفرق بينه وبين المستفيض؟ ومثل للحديث المشهور في اصطلاح المحدثين وللحديث الذي اشتهر بالمعنى اللغوي وهو موضوع؟

ج ـ المشهور: هو ما حصرت طرقه بعدد معين فوق الاثنين.

والفرق بينه وبين المستفيض، قيل هما مترادفان، وقيل بينهما عموم وخصوص مطلق، فالمستفيض ما كان العدد في ابتداء السند وانتهائه سواء، والمشهور يشمل ما كان كذلك وما كان العدد فيه مختلفاً.

ومثال الحديث المشهور في اصطلاح المحدثين حديث: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده» الحديث.
ومثال المشهور على الألسنة: «حب الوطن من الإيمان» فإنه حديث موضوع.


العزيز

س6 ـ ما هو العزيز لغة واصطلاحاً؟ ولماذا سمي عزيزاً؟ وهل هو شرط للصحيح أو ليس بشرط؟ وما ثمرة الخلاف؟ وبم يُرد على من زعم أنَّه شرط البخاري؟ ومثل له.


ج ـ العزيز في اللغة: النادر والقوي والشاق، وفي الاصطلاح: هو ما كان له طريقان.


وسمي عزيزاً: إما لقلة وجوده، أو لكونه عزّ أي قوي بمجيئه من طريق آخر أو لمشقة الحصول عليه عند البحث عنه.


فتسميته بذلك إما لقوته أو ندرته أو لمشقة الحصول عليه، وليس العزيز شرطاً للصحيح خلافاً لأبي علي الجبائي المعتزلي فقد زعم أنَّه لا يكون الحديث صحيحاً إلَّا إذا كان عزيزاً جاء من طريقين على الأقل.


وثمرة الخلاف: أن الغريب لا يكون صحيحاً عند أبي علي لكونه قد جاء من طريق واحد، ومن شرط الصحيح عنده أن يأتي من طريقين على الأقل، أمَّا عند غيره فيكون صحيحاً لعدم اشتراط ذلك الشرط.


ويرد على من زعم أنَّ العزيز شرط في الصحيح عند البخاري بالأحاديث الكثيرة التي أوردها البخاري في «صحيحه» وهي غريبة لم تأت إلَّا من طريق واحد ومن أبرزها الحديث الذي صدَّر به «صحيحه» وهو حديث: «إنَّما الأعمال بالنيات ...»، ومثله الحديث الذي ختم به «صحيحه»، وهو حديث أبي هريرة: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ...» .


ومثال العزيز حديث: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» .


الغريب


س7 ـ ما هو الغريب لغة واصطلاحاً؟ ومثل له.


ج ـ الغريب لغة فعيل من الغربة وهي النزوح عن الوطن.


وفي الاصطلاح هو: ما كان له طريق واحد.


ومثاله حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه الذي جعله بعضُ المصنفين في الحديث فاتحة كتبهم وهو قوله صلى الله عليه وسلم: «إنَّما الأعمال بالنيات ...» الحديث.


تقسيم الخبر إلى مقبول ومردود



س8 ـ اذكر أقسام الخبر من حيث القبول والرد، ولم انقسمت أخبار الآحاد إلى القسمين في ذلك؟



ج ـ الخبر المتواتر مقبول قطعاً.


وأما الآحاد فمنها المقبول، وهو حُجَّة في العقائد والأحكام.


ومنها المردود الذي لا يُحتجُّ به.


وقد قسم المحدثون الآحاد إلى هذين القسمين لتوقف الاستدلال بها أو عدمه على البحث عن أحوال رواتها.



إفادة الآحاد العلم النظري


س9 ـ اذكر شيئاً من القرائن التي إذا احتفت بأخبار الآحاد أفادت العلم النظري على المختار عند المحدثين؟ وما الذي تفيده أخبار الآحاد؟ وما الفرق بين العلم اليقيني والعلم النظري؟


ج ـ خبر الواحد يفيد الظن الغالب، ويفيد العلم النظري إذا احتفت به قرائن، ومن تلك القرائن ما يلي:


1 ـ أن يخرج البخاري ومسلم في «صحيحيهما» حديثاً مما لم يبلغ حد المتواتر، فإن ذلك قرينة قوية كافية لحصول العلم النظري، وهذه القرينة هي: جلالتهما في هذا الشأن وتقدمهما في تمييز الصحيح على غيرهما وتلقي العلماء لكتابيهما بالقبول.


2 ـ أن يكون الخبر مشهوراً له طرق متباينة سالمة من ضعف الرواة والعلل.


3 ـ أن يكون الخبر مسلسلاً بالأئمة الحفاظ المتقنين حيث لا يكون غريباً كالحديث الذي يرويه أحمد وشريك له عن الشافعي ثم يكون الشافعي رواه هو وشريك له عن مالك.


فهذه القرائن الثلاث تختص الأولى بما في الصحيحين، والثانية بما له طرق متعددة، والثالثة بما رواه الأئمة المتقنون.


والعلم اليقيني هو الضروري الذي يضطر الإنسان إليه بحيث لا يمكنه دفعه، والفرق بينه وبين العلم النظري:


أ ـ أن اليقيني يفيد العلم بلا استدلال، والنظري يفيده لكن مع الاستدلال على الإفادة.


ب ـ واليقيني يحصل لكل سامع، والنظري لا يحصل إلَّا لمن فيه أهلية النظر.



الفرد المطلق والفرد النسبي



س10 ـ عيّن مكان الغرابة، وبم يسمى كل من أمكنتها؟ ولماذا سمي الثاني منها فرداً نسبياً؟ ومثل للفرد المطلق والفرد النسبي، وما الفرق بين الغريب والفرد في اصطلاح المحدثين؟


ج ـ الغرابة إما أن تكون في أصل السند وهو طرفه الذي فيه الصحابي كأن ينفرد به التابعي عن الصحابي.


وإما أن تكون في أثنائه كأن يرويه عن الصحابي أكثر من واحد ثم ينفرد بروايته عن واحد منهم شخص واحد.


فالأول يسمى الفرد المطلق مثل حديث شعب الإيمان، تفرد به أبو صالح عن أبي هريرة وتفرد به عبد الله بن دينار عن أبي صالح.


والثاني يسمى الفرد النسبي كأن يروي مثلاً مالك عن نافع عن ابن عمر حديثاً ويرويه عن نافع خلق كثير وينفرد بروايته فرد واحد عن مالك، فهو من هذه الطريق يسمى فرداً نسبياً «أي بالنسبة إلى ذلك الشخص الذي تفرد به عن مالك».


وسمي الثاني فرداً نسبياً: لكون التفرد به حصل بالنسبة إلى شخص معين وإن كان الحديث في نفسه مشهوراً.


والمحدثون قد غايروا بين الغريب والفرد من حيث كثرة الاستعمال وقلته، فالفرد أكثر ما يطلقونه على الفرد المطلق والغريب أكثر ما يطلقونه على الفرد النسبي.


وهذا من حيث إطلاق الاسمية عليهما وأما من حيث استعمالهم الفعل المشتق فلا يفرقون فيقولون في المطلق والنسبي: تفرد به فلان أو أغرب به فلان.


تقسيم الآحاد المقبولة إلى صحيح وحسن لذاته ولغيره


س11 ـ اذكر أقسام أخبار الآحاد المقبولة، وما وجه الحصر في هذه الأقسام؟


ج ـ تنقسم أخبار الآحاد المقبولة إلى أربعة أقسام:


1 ـ الصحيح لذاته
2 ـ الصحيح لغيره
3 ـ الحسن لذاته
4 ـ الحسن لغيره


ووجه الحصر في هذه الأربعة هو:


أنَّ الخبر إما أن يشتمل من صفات القبول على أعلاها أو لا يشتمل، فالأول الصحيح لذاته، والثاني إن وجد ما يجبر به ذلك القصور ككثرة الطرق فهو الصحيح لغيره وحيث لا جبران فهو الحسن لذاته، وإن قامت قرينة ترجح جانب قبول ما يتوقف فيه فهو الحسن لغيره.


الصحيح لذاته



س12 ـ عرف الصحيح لذاته واشرح التعريف.


ج ـ الصحيح لذاته هو: ما روي بنقل عدل تام الضبط متصل السند غير معلل ولا شاذ.
شرح التعريف : العدل: هو المتصف بالعدالة وهي التمسك بأحكام الشرع وآدابه فعلاً وتركاً.


والمراد بالضبط شيئان: ضبط صدر وضبط كتاب، فضبط الصدر: هو أن يثبت ما سمعه بحيث يتمكن من استحضاره متى شاء.


وضبط الكتاب: هو صيانة الكتاب لديه من وقت قراءته له وتصحيحه إلى وقت تأديته.


والمراد بمتصل السند: ما سلم إسناده من انقطاع مطلقاً بحيث يكون كل من رجاله سمع ذلك المروي عن شيخه.


والمعلل في اللغة: ما فيه علّة، واصطلاحاً: ما فيه علّة خفية قادحة.


والشاذ لغة: المنفرد، وفي الاصطلاح: ما يخالف فيه الثقة من هو أرجح منه.



ترجيح «صحيح البخاري» على «صحيح مسلم»


س13 ـ اذكر مراتب الصحيح بالنسبة إلى ما رواه البخاري ومسلم اجتماعاً وانفراداً وما لم يروياه، وما هي الأسباب التي قدم من أجلها ما رواه البخاري على ما رواه مسلم؟ وعلام يحمل ما نقل عن بعض العلماء من تقديم «صحيح مسلم» على «صحيح البخاري»؟.

ج ـ المراتب في ذلك سبع نذكرها فيما يلي مرتبة ترتيباً تنازلياً:


1 ـ ما اتفق عليه البخاري ومسلم.
2 ـ ما انفرد به البخاري.
3 ـ ما انفرد به مسلم.
4 ـ ما كان على شرطيهما.
5 ـ ما كان على شرط البخاري.
6 ـ ما كان على شرط مسلم.
7 ـ ما لم يروياه ولم يكن على شرطهما لا اجتماعاً ولا انفراداً.


وهذه المراتب السبع كل واحدة منها مقدمة على التي قبلها.


وقد صرّح الجمهور بتقديم «صحيح البخاري» على «صحيح مسلم» في الصحة ولم يوجد عن أحد التصريح بخلافه.


وذلك لأنَّ الصفات التي تدور عليها الصحة في «صحيح البخاري» أتم منها في «صحيح مسلم» وشرط البخاري فيها أقوى وأشد من شرط مسلم.


فأما رجحانه من حيث الاتصال فلاشتراطه أن يكون الراوي قد ثبت له لقاء من روى عنه ولو مرة واحدة واكتفى مسلم بمطلق المعاصرة.


وأما رجحانه من حيث العدالة والضبط فلأن الرجال الذين تكلم فيهم من رجال مسلم أكثر عدداً من الذين تكلم فيهم من رجال البخاري، مع أن البخاري لم يكثر من إخراج حديثهم بخلاف مسلم في الأمرين.


وأما رجحانه من حيث عدم الشذوذ والإعلال فلأن ما انتقد على البخاري من الأحاديث أقل عدداً مما انتقد على مسلم.


هذا مع اتفاق العلماء على أن البخاري كان أجل من مسلم في العلوم ومسلم تلميذ البخاري ولم يزل يستفيد منه ويتبع آثاره.


وما نقل عن بعض العلماء من ترجيح «صحيح مسلم» على «صحيح البخاري» راجع إلى حسن السياق وجودة الوضع والترتيب، ولم يفصح أحد من هؤلاء بأنه راجع إلى الأصحية، وإلى المقارنة المذكورة أشار بعضهم بقوله:


تنازع قوم في البخاري ومسلم

لدي وقالـوا أيّ ذيـن تقــدِّم
فقلت لقد فاق البخاري صحة

كما فاق في حسن الصناعة مسلم



الصحيح لغيره والحسن لذاته ولغيره


س14 ـ عرف الصحيح لغيره والحسن لذاته والحسن لغيره.


ج ـ الصحيح لغيره هو: ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته وجبر بكثرة الطرق.


والحسن لذاته هو: ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته ولم يوجد ما يجبر به ذلك القصور.


والحسن لغيره: هو الخبر المتوقف فيه إذا قامت قرينة ترجح جانب قبوله كحديث مستور الحال إذا تعددت طرقه.


قول المحدثين: حديث حسن صحيح


س15 ـ لماذا يجمع بعض المحدثين بين الصحيح والحسن في موصوف واحد فيقول: حديث حسن صحيح، مع أن الحسن أقل درجة من الصحيح؟


ج ـ يجمع بعض المحدثين بين وصفي الصحة والحسن في الحديث الواحد لأحد أمرين:


1 ـ حصول التردد في الناقل إذا تفرد برواية الحديث هل هو من الرجال الذين يعتبر حديثهم صحيحاً أو من الرجال الذين يعتبر حديثهم حسناً وحينئذ يكون الحديث الموصوف بصفتي الحسن والصحة دون الحديث الموصوف بالصحة فقط لأن الجزم بالصحة أقوى من التردد فيها.


2 ـ كون الحديث روي بإسنادين هو من أحدهما صحيح ومن الثاني حسن فيكون الجمع بين الوصفين إشارة إلى الإسنادين، وحينئذ يكون الحديث الموصوف بصفتي الحسن والصحة فوق الحديث الموصوف بالصحة فقط لأن كثرة الطرق تقوّي.


فالجمع بين الوصفين إما للتردد في الناقل ويكون دون ما قيل فيه صحيح، وإما لورود الحديث من طريقين ويكون فوق ما قيل فيه صحيح.


قول الترمذي: «حسن غريب»

س16 ـ أورد على الترمذي في قوله: «حديث حسن غريب» إشكال، فما هو؟ وبم يجاب عنه؟

ج ـ الإشكال هو أن الترمذي رحمه الله قد عرّف الحسن بأنه ما روي من غير وجه، ومعلوم أن الغريب ما روي من وجه واحد، فإذا جمع بين الوصفين جاء الإشكال للتنافي بين الوصفين، ويجاب عن هذا الإشكال بأن الترمذي رحمه الله لم يطلق التعريف المذكور إلَّا على الحديث الحسن فقط دون ما يقول فيه حسن غريب أو حسن صحيح فإن مراده بذلك تعريف الحسن عند المحدثين كما تقدم تعريفه بأنه ما كانت شروطه أخف من شروط الصحيح لذاته ولم يوجد ما يجبر به قصوره.

وحاصل جواب الإشكال هو: أن الترمذي إذا قال: «حديث حسن» فقط، فمراده المروي من غير وجه وهو اصطلاح خاص عنده، وإذا قال: «حسن صحيح» أو «حسن غريب» فمراده الحسن في اصطلاح المحدثين، فلا منافاة بين الغريب والحسن إذا جمع بينهما إذ مراده الحسن عند المحدثين.


الاحتجاج بالحسن، وحكم زيادة الثقة،وتعريف الحديث الضعيف


س17 ـ هل الحسن ملحق بالصحيح في الاحتجاج به عند المحدثين؟ وهل زيادة راوي الصحيح والحسن مقبولة أو مردودة؟ وما هو الحديث الضعيف؟



ج ـ الحسن بقسميه ملحق بالصحيح في الاحتجاج به وإن لم يلحقه رتبة، وزيادة راوي الصحيح والحسن اختلف في حكمها فقال قوم بقبولها مطلقاً، وقال قوم بالتفصيل في الزيادة فتقبل إذا لم يخالف من هو أوثق منه وترد إن خالف، وهذا أرجح القولين.


والحديث الضعيف: هو الذي لم يتصف بشيء من صفات الصحيح ولا من صفات الحسن.



المحفوظ، والشاذ، والمعروف، والمنكر


س18 ـ عرف المحفوظ والشاذ، والمعروف والمنكر مع التمثيل، وما الفرق بين الشاذ والمنكر؟


ج ـ إذا خالف راوي الصحيح والحسن بزيادة أو نقص من هو أرجح منه فالراجح يسمى المحفوظ والمرجوح الشاذ.


فتعريف المحفوظ هو: ما رواه الأوثق مخالفاً لمن دونه من الثقات.


وتعريف الشاذ هو: ما رواه الثقة مخالفاً لمن هو أرجح منه، مثال ذلك ما رواه ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس رضي الله عنهما: «أن رجلا توفي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يدع وارثاً إلَّا مولى هو أعتقه فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ميراثه له» .


وتابع ابن عيينة على وصله ابن جريج وغيره، وخالفهم حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار عن عوسجة ولم يذكر ابن عباس، قال أبو حاتم: المحفوظ حديث ابن عيينة. انتهى. أي والشاذ حديث حماد بن زيد.


وإذا وقعت المخالفة من الثقة للضعيف فالراجح يقال له المعروف ومقابله المنكر.


فالمعروف هو: ما رواه الثقة مخالفاً الضعيف.
والمنكر هو: ما رواه الضعيف مخالفاً الثقات.


مثال ذلك: ما رواه ابن أبي حاتم من طريق حبيّب ـ بالتصغير ـ ابن حبيب الزيات عن أبي إسحاق عن العيزار بن حريث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أقام الصلاة وآتى الزكاة وحج وصام وقرى الضيف دخل الجنة...» .


قال أبو حاتم: «هو منكر لأن غير حبيّب من الثقات رواه عن أبي إسحاق موقوفاً وهو المعروف».


والفرق بين الشاذ والمنكر هو: أن بينهما عموماً وخصوصاً من وجه يجتمعان في اشتراط المخالفة، ويفترقان في أن الشاذ راويه ثقة أو صدوق والمنكر راويه ضعيف.



المتابعة

س19 ـ ما المراد بالمتابع والمتابع ـ بفتح الباء وكسرها ـ؟، وما الفرق بين التابع والشاهد للفرد النسبي؟ وما هي أقسام المتابعة مع التمثيل، وما هو الاعتبار؟

ج ـ المتابَع ـ بفتح الباء ـ هو الفرد النسبي إذا تبين بعد البحث أن غيره قد وافقه، وذلك الغير الموافق هو المتابِع ـ بكسر الباء ـ ويقال له التابع، فتعريف التابع هو: ما وجد بعد البحث موافقاً للحديث الذي يظن أنَّه فرد نسبي في اللفظ والمعنى أو في المعنى فقط بشرط اتحاد الصحابي في الفرد النسبي وموافقه.


فإن كانت الموافقة للحديث في غير الصحابي الأول فهو الشاهد للفرد النسبي، فالفرق بين الشاهد والتابع: اختلاف الصحابي في الشاهد واتحاده في التابع.


وتنقسم المتابعة إلى قسمين: متابعة تامة ومتابعة قاصرة، فالتامة: ما حصلت الموافقة فيها للراوي نفسه، والقاصرة هي: ما لم تحصل للراوي نفسه وإنما حصلت لشيخه فمن فوقه، مثال المتابعة التامة والقاصرة:


ما رواه الشافعي عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الشهر تسع وعشرون فلا تصوموا حتى تروا الهلال ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين...» ، فهذا الحديث بهذا اللفظ ظن قوم أن الشافعي تفرد به عن مالك فعدوه من الفرد النسبي؛ لأنَّ أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسناد بلفظ: «...فإن غم عليكم فاقدروا له» لكن وجد للشافعي متابع وهو عبد الله بن مسلمة القعنبي أخرجه البخاري عنه عن مالك كذلك وهذه متابعة تامة.


ووجد له أيضاً متابعة قاصرة في صحيح ابن خزيمة من رواية عاصم بن محمد عن أبيه محمد بن زيد عن جده عبد الله بن عمر بلفظ: «فأكملوا ثلاثين» .


ومثال الشاهد: ما رواه النسائي من رواية محمد بن حنين عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكر مثل حديث عبد الله بن دينار عن ابن عمر سواء كما تقدم في المتابعة قريباً.


وتتبع الطرق في الجوامع والمسانيد وغيرها لمعرفة هل هناك تابع أو شاهد للحديث الذي يظن أنَّه فرد نسبي يسمى الاعتبار عند المحدثين، فتعريف الاعتبار هو: تتبع طرق الحديث الذي يظن أنَّه فرد نسبي ليعلم هل له متابع أو لا.



تقسيم المقبول إلى معمول به وغير معمول به،المحكم، ومختلف الحديث، وماذا يعمل عند التعارض


س20 ـ عرف المحكم عند المحدثين، وما المراد بمختلف الحديث عندهم؟ مع التمثيل ومَن مِن العلماء صنف في مختلف الحديث؟ وماذا يعمل عند تعارض الأحاديث المقبولة؟ وهل معارضة الضعيف للقوي تؤثر أو لا؟


ج ـ المحكم عند المحدثين هو: الحديث المقبول إذا سلم من المعارضة، وأمثلته كثيرة.

والمراد بمختلف الحديث عند المحدثين: الحديث المقبول المعارض بمثله مع إمكان الجمع بينهما ومثاله حديث: «لا عدوى ولا طيرة» مع حديث: «فرّ من المجذوم فرارك من الأسد» وكلاهما في الصحيح وظاهرهما التعارض، ووجه الجمع بينهما هو: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سبباً لإعدائه مرضه وقد يتخلف ذلك عن سببه كما في غيره من الأسباب.

وممن صنف في مختلف الحديث من العلماء: الشافعي وابن قتيبة والطحاوي، وإذا حصل تعارض بين حديثين مقبولين فمصير أهل هذا الفن عند ذلك:

أ ـ الجمع بين مدلوليهما إن أمكن كما في مختلف الحديث.

ب ـ وإن لم يمكن الجمع بينهما بحث عن التاريخ فإن عرف فالمتأخر ناسخ للمتقدم.

ج ـ وإن لم يعرف التاريخ بحث عن ما يرجح به أحدهما على الآخر بوجه من وجوه الترجيح المتعلقة بالمتن أو بالإسناد فإن وجد شيء من ذلك قدم الراجح على المرجوح.

د ـ فإن لم يمكن الجمع ولا النسخ ولا الترجيح توقف عن العمل في الحديثين.

هذا إذا كان المتعارضان قويين فإن كانت المعارضة من الضعيف للقوي فلا عبرة بها لأن القوي لا تؤثر فيه معارضة الضعيف.


النسخ وطرق معرفة الناسخ والمنسوخ


س21 ـ عرف النسخ لغة واصطلاحاً، واذكر شيئاً من الطرق التي يعرف بها الناسخ والمنسوخ، وهل ينسخ بالإجماع أو لا؟ وميّز المعمول به من غير المعمول به من الأخبار المقبولة؟.


ج ـ النسخ في اللغة يطلق على الإزالة وعلى ما يشبه النقل، وفي الاصطلاح: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه، ويعرف النسخ بأمور:


أصرحها ما ورد في النص مثل حديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» ، ومنها أن ينقل الراوي الناسخ والمنسوخ كقول الصحابي:

«رخص لنا في المتعة فمكثنا ثلاثاً ثم نهانا عنها» .


ومنها أن يذكر الصحابي تاريخ سماعه فيقول: سمعت عام الفتح، ويكون المنسوخ معلوماً تقدمه على ذلك.


والإجماع ليس بناسخ بل هو دال على النسخ.


مما تقدم نستطيع أن نميز بين المعمول به وغير المعمول به من الأخبار المقبولة وذلك فيما يلي:


المعمول به من الأخبار المقبولة هو:


أ ـ المحكم.
ب ـ مختلف الحديث.
ج ـ المتأخر فيما عرف فيه التاريخ.
د ـ الراجح فيما حصل فيه الترجيح.


وغير المعمول به هو:


أ ـ المتقدم فيما عرف فيه التاريخ.
ب ـ المرجوح فيما حصل فيه الترجيح.
ج ـ المتوقف فيه.



المردود، أسباب رد الحديث، والمعلق

س22 ـ لرد الخبر سببان عامان فاذكرهما مبيناً معناهما، وما هو المعلق؟ ولم عد من أقسام المردود؟ واذكر شيئاً من صور التعليق، وإذا قال مصنف من المحدثين: «كل من أحذفه فهو ثقة» فهل تكون روايته مقبولة أو لا؟


ج ـ السببان العامان لرد الحديث هما:


1 ـ السقوط في السند.
2 ـ الطعن في الراوي.


فمعنى السقوط في السند: عدم اتصاله.


ومعنى الطعن في الراوي: أن يكون مجروحاً بأمر يرجع إلى ديانته أو ضبطه.


والمعلق هو: ما سقط فيه واحد أو أكثر من أول السند.


وعد من أقسام المردود: للجهل بحال المحذوف أو المحذوفين.


وللتعليق صور منها:


أ ـ أن يحذف جميع السند ويقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.
ب ـ أو يحذف جميعه إلَّا الصحابي.
جـ ـ أو يحذف جميعه إلَّا الصحابي والتابعي.
د ـ أو يحذف من حدثه ويضيفه إلى من فوقه.


وإذا قال مصنف من المحدثين: كل من أحذفه فهو ثقة، فقد اختلف في قبول ذلك وعدمه، والجمهور على عدم القبول إلَّا إن جاء مسمى من وجه آخر لأن ذلك المحذوف قد يكون ثقة عنده ومجروحاً عند غيره.


ونقل ابن حجر عن ابن الصلاح أنَّه قال: «إن وقع الحذف في كتاب التزمت صحته كصحيح البخاري فما أتي فيه بالجزم دلّ على أنَّه ثبت إسناده عنده وما أتي فيه بغير الجزم ففيه مقال».


تنبيه:


من صيغ الجزم عند البخاري: جاء وروى وقال ببناء الفعل للمعلوم.
ومن صيغ التمريض عنده: روي ويروى ويذكر ببناء الفعل للمجهول.


المعضل والمنقطع والمرسل


س23 ـ عرف المعضل، وما الفرق بينه وبين المعلق؟ وما هو المنقطع والمرسل؟ ولماذا عد المنقطع والمعضل والمرسل من أقسام المردود؟ وإذا عرف من عادة التابعي أن لا يرسل إلَّا عن ثقة فما مذاهب علماء الحديث في مراسيله؟


ج ـ المعضل هو: ما سقط منه اثنان أو أكثر بشرط التوالي، والفرق بينه وبين المعلق هو: أن بينهما عموما وخصوصاً من وجه يجتمعان فيما إذا كان الساقط اثنين أو أكثر في بدء السند، وينفرد المعضل فيما إذا وقع السقوط في غير بدئه كوسطه مثلاً، وينفرد المعلق فيما إذا كان الساقط واحداً في بدء السند.


والمنقطع هو: ما كان الساقط فيه واحداً أو أكثر من واحد بشرط عدم التوالي.


والمرسل هو: ما كان السقوط فيه من آخر السند كأن يقول التابعي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.


وإنما عد المعضل والمنقطع من أقسام المردود للجهل بحال المحذوف أو المحذوفين وكذلك المرسل لأن المحذوف فيه يحتمل أن يكون صحابياً أو تابعياً وعلى الثاني يحتمل أن يكون ضعيفاً أو ثقة، وعلى الثاني يحتمل أن يكون أخذ عن صحابي أو تابعي آخر، وعلى الثاني يعود الاحتمال السابق ويتعدد. وإذا عرف من عادة تابعي أنَّه لا يرسل إلَّا عن ثقة فقد اختلف في مراسيله، فذهب جمهور المحدثين إلى التوقف لبقاء الاحتمال وهو أحد قولي أحمد رحمه الله، وثانيهما وهو قول المالكية والحنفية يقبل مطلقاً، وقال الشافعي رحمه الله: يقبل إن اعتضد بمجيئه من وجه آخر يباين الطريق الأول.


الساقط الواضح والخفي والمدلس والمرسل الخفي


س24 ـ يكون الساقط واضحاً ويكون خفياً فما الفرق بينهما؟ وما هو المدلَّس؟ ولم سمي بذلك؟ وما الفرق بينه وبين المرسل الخفي؟

ج ـ الفرق بين الساقط الواضح والساقط الخفي هو: أن الأول يحصل الاشتراك في معرفته ككون الراوي مثلاً لم يعاصر من روى عنه على زعمه.

أما الساقط الخفي فهو الذي لا يدرك معرفته إلَّا الأئمة الحذّاق دون غيرهم كما في المدلس.

والمدلس ـ باسم المفعول ـ ما رواه راو عن إنسان لقيه ولم يسمع منه بلفظ موهم السماع كعن أو قال.

وسمي بذلك لكون الراوي لم يسم من حدثه وأوهم سماعه للحديث ممن لم يحدثه به.

والفرق بين المدلس والمرسل الخفي هو أن التدليس يختص بمن روى عمن عرف لقاؤه إياه، فأما إن عاصره ولم يعرف أنَّه لقيه فهو المرسل الخفي.


وجوه الطعن في الراوي


س25 ـ كم وجوه الطعن في الراوي؟ وبين ما يتعلق منها بالعدالة وما يتعلق بالضبط، ثم اذكرها مرتبة ترتيباً تنازلياً بحسب شدّة القدح.


ج ـ وجوه الطعن في الراوي عشرة: خمسة منها تتعلق بالعدالة وخمسة تتعلق بالضبط.


فالخمسة التي تتعلق بالعدالة هي: الكذب والتهمة به والفسق والجهالة والبدعة. والخمسة التي تتعلق بالضبط هي: فحش الغلط والغفلة والوهم ومخالفة الثقات وسوء الحفظ.


وترتيب هذه الوجوه العشرة ترتيباً تنازلياً بحسب شدة القدح كما يلي:


1 ـ الكذب.
2 ـ التهمة به.
3 ـ فحش الغلط.
4 ـ الغفلة.
5 ـ الفسق.
6 ـ الوهم.
7 ـ مخالفة الثقات.
8 ـ الجهالة.
9 ـ البدعة.
10 ـ سوء الحفظ.



الوجه الأول

الموضوع



س26 ـ ما هو الموضوع، وبم يُعرف الوضع؟ ومن أين يؤخذ متن الحديث الموضوع؟ واذكر شيئاً من الأسباب التي تحمل الوضاعين على الوضع، واذكر حكم الوضع والواضع ورواية الحديث الموضوع.


ج ـ الحديث الموضوع هو: الحديث الذي رواه راو عرف بتعمد الكذب على رسول الله صلى الله عليه وسلم.


ويعرف الوضع بإقرار الواضع أو بحال المروي، كأن يكون مناقضاً للقرآن أو السنة المتواترة.


ومتن الحديث الموضوع تارة يؤخذ من كلام الحكماء ومن الإسرائيليات، وتارة يخترعه الواضع من عند نفسه، وتارة يأخذ الواضع حديثاً ضعيف الإسناد فيركب له إسناداً صحيحاً ليروج.


ومن الأسباب التي تحمل الوضّاعين على الوضع:


أ ـ عدم الدين كالزنادقة.
ب ـ غلبة الجهل كبعض المتعبدين.
جـ ـ فرط العصبية كبعض المقلدين.
د ـ اتباع هوى بعض الرؤساء.
هـ ـ الإغراب لقصد الاشتهار.


والوضع مطلقاً حرام بالإجماع ولا عبرة بشذوذ من شذّ فأجازه فيالترغيب والترهيب، فإنه قد أبعد النجعة واتبع غير سبيل المؤمنين؛ لأنَّ الترغيب والترهيب من جملة الأحكام الشرعية، ولم يمت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلَّا وقد أكمل الله الشريعة وأتمها ولم يجعلها بحاجة إلى تكميل من هؤلاء الوضاعين، وقد ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك الحديث المتواتر وهو قوله: «من كذب علي متعمداً فليتبوأ مقعده من النار» ، وحكم من تعمد وضع حديث ـ لا يترتب عليه تحريم شيء أحلته الشريعة أو عكسه ـ مرتكب كبيرة، وقد بالغ أبو محمد الجويني والد إمام الحرمين فقال بتكفيره.


وحكم رواية الحديث الموضوع حرام فلا تجوز روايته إلَّا مقرونة ببيانه والقدح فيه لقوله صلى الله عليه وسلم: «من حدّث عني بحديث يرى أنَّه كذب فهو أحد الكاذبين» أخرجه مسلم.



الوجه الثاني والثالث والرابع والخامس والسادس
المتروك والمنكر والمعلل


س27 ـ عرف الحديث المتروك، ثم اذكر المراد بالحديث المنكر، وما هو المعلل؟ وبم تحصل معرفته؟ وما منزلته من علوم الحديث؟


ج ـ الحديث المتروك هو: الحديث الذي رد بسبب تهمة راويه بالكذب كرواية من يكون معروفاً بالكذب في كلامه وإن لم يظهر منه وقوع ذلك في الحديث النبوي.


والمراد بالحديث المنكر هو: الحديث الذي رواه راو كثر غلطه، أو اتصف بالتغفيل وعدم الإتقان، أو بالفسق في القول والعمل فسقاً لا يبلغ حد الكفر.


فمن فحش غلطه أو كثرت غفلته أو ظهر فسقه فحديثه منكر، على رأي من لا يشترط في المنكر قيد المخالفة.


والحديث المعلل هو: ما فيه علة خفية قادحة كأن يكون مروياً على سبيل التوهم، وتحصل معرفته بكثرة التتبع وجمع الطرق ويطلع عليه بالقرائن الدالة على وهم الراوي من وصل مرسل أو منقطع أو إدخال حديث في حديث ونحو ذلك.


ومنزلته من علوم الحديث هو من أغمضها وأدقها فلا يطلع عليه إلَّا القليل من كبار الأئمة الذين رزقهم الله فهماً ثاقباً وحفظاً واسعاً.



الوجه السابع
مدرج المتن ومدرج الإسناد


س28 ـ إلى كم ينقسم المدرج؟ وما هي أقسامه؟ واذكر أقسام مدرج الإسناد، وما هي أمكنة مدرج المتن؟ وبم يعرف الإدراج؟


ج ـ ينقسم المدرج إلى قسمين:


1 ـ مدرج الإسناد
2 ـ مدرج المتن.


فمدرج الإسناد هو: ما كانت المخالفة فيه بتغيير سياق الإسناد، وهو أقسام:


منها: أن يروي جماعة الحديث بأسانيد مختلفة فيرويه عنهم راو فيجمع الكل على إسناد واحد من تلك الأسانيد ولا يبين الاختلاف.


ومنها: أن يكون المتن عند راو إلَّا طرفاً منه فإنه عنده بإسناد آخر فيرويه عنه راو تاماً بالإسناد الأول.


ومنها: أن يكون عند راو متنان مختلفان بإسنادين مختلفين فيرويهما عنه راو مقتصراً على أحد الإسنادين.


ومنها: أن يسوق الراوي الإسناد فيعرض له عارض فيقول كلاماً من قبل نفسه فيظن بعض من سمعه أن ذلك الكلام هو متن ذلك الإسناد فيرويه عنه كذلك.


ومدرج المتن هو: أن يقع في المتن كلام ليس منه كدمج موقوف بمرفوع من غير بيان.


والإدراج تارة يكون في أول الحديث وتارة في أثنائه وتارة في آخره وهو الأكثر.


ويعرف الإدراج:


أ ـ بورود رواية مفصلة للقدر المدرج مما أدرج فيه.
ب ـ أو بالتنصيص على ذلك من الراوي.
جـ ـ أو باستحالة كون النبي صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.


المقلوب


س29 ـ ما هو المقلوب؟ وما هي أقسامه؟ مع التمثيل.

ج ـ المقلوب هو: ما كانت المخالفة فيه بالتقديم والتأخير.

وهو قسمان: مقلوب سنداً كمرة بن كعب وكعب بن مرة، فإن اسم أحدهما اسم ابن الآخر.

ومقلوب متناً ومن أمثلته حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند مسلم في السبعة الذين يظلهم الله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلَّا ظله، ففيه: «ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله» فهذا مما انقلب على أحد الرواة وإنما هو: «حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ...» كما في الصحيحين.


المزيد في متصل الأسانيد والمضطرب


س30 ـ ما هو المزيد في متصل الأسانيد عند أهل الحديث؟ واذكر شرطه.

وما هو المضطرب؟ وإلى كم ينقسم؟


ج ـ المزيد في الأسانيد المتصلة هو: ما كانت المخالفة فيه بزيادة راو في أثناء السند ومن لم يزد أتقن ممن زاد.


وشرطه: أن يقع التصريح بالسماع في موضع الزيادة وإلا فمتى كان معنعناً ترجحت الزيادة.


والمضطرب هو: ما كانت المخالفة فيه بإبدال راو براو أو مروي بمروي ولا مرجح لإحدى الروايتين على الأخرى.
وينقسم إلى قسمين:


1 ـ مضطرب سنداً وهو الغالب.
2 ـ ومضطرب متناً وهو قليل لأنه قل أن يحكم المحدث على الحديث بالاضطراب بالنسبة إلى الاختلاف في المتن دون الإسناد.


المصحَّف والمحَرَّف


س31 ـ عرف المصحَّف والمحَرَّف ومثل لهما.


ج ـ المصحَّف هو: ما كانت المخالفة فيه بتغيير في النقط مع بقاء صورة الخط، ووقوعه في المتون أكثر منه في الأسانيد.


مثاله في المتن حديث: «من صام رمضان وأتبعه ستاً من شوال» الحديث صحفه أبو بكر الصولي فقال: «وأتبعه شيئاً من شوال» .


ومثاله في السند: العوام بن مراجم ـ بالراء والجيم ـ صحفه بعضهم فقال: العوام بن مزاحم بالزاي والحاء.


والمحَرَّف هو: ما كانت المخالفة فيه بتغيير في الشكل مع بقاء صورة الخط.


مثاله في السند: تحريف (سَليم) بفتح السين بـ (سُليم) بضمها.


ومثاله في المتن حديث جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: «رمي أبَـيُّ يوم الأحزاب» ، حَرَّفه غُندر فقال: أبِي بالإضافة إلى ياء المتكلم، وإنما هو أبَـيُّ بن كعب، وأمَّا أبو جابر رضي الله عنه فقد استشهد قبل ذلك يوم أحد في السنة الثالثة من الهجرة.



حكم اختصار الحديث والرواية بالمعنى



س32 ـ هل يجوز تغيير صورة المتن بالنقص أو إبدال اللفظ بالمرادف له؟


ج ـ هذا السؤال مشتمل على مسألتين: الأولى مسألة اختصار الحديث، والثانية مسألة الرواية بالمعنى.


فأما اختصار الحديث فالأكثرون على جوازه بشرط أن يكون المختصر له عالماً بمدلولات الألفاظ وبما يحيل المعاني، لأن العالم لا ينقص من الحديث إلَّا ما لا تعلق له بما يبقيه منه، بخلاف الجاهل فإنه قد ينقص ما له تعلق كأن يترك الاستثناء مثلاً.


وأما الرواية بالمعنى فالأكثرون على الجواز أيضاً ومن أقوى حججهم في ذلك: الإجماع على جواز شرح الشريعة للعجم بلسانهم للعارف به فإذا جاز باللغة الأخرى فجوازه باللغة العربية أولى.


ونقل ابن حجر عن القاضي عياض أنَّه قال: «ينبغي سد باب الرواية بالمعنى لئلا يتسلط من لا يحسن ممن يظن أنَّه يحسن كما وقع لكثير من الرواة قديماً وحديثاً».



أسباب خفاء المعنى


س33 ـ قد يخفى المعنى لأحد سببين فاذكرهما، ومَن مِن العلماء صنف في شرح الغريب وبيان المشكل من الأخبار؟


ج ـ خفاء المعنى يكون لأحد سببين:
الأول: قلة استعمال اللفظ وعند ذلك يحتاج إلى الكتب المصنفة في شرح الغريب، وممن صنّف فيه: أبو عبيد القاسم بن سلام والزمخشري وابن الأثير.


الثاني: أن يكون اللفظ مستعملاً بكثرة لكن خفي المعنى لكونه في مدلوله دقّة، وعند ذلك يحتاج إلى الكتب المصنفة في معاني الأخبار وبيان المشكل منها، وممن صنف في ذلك: الطحاوي والخطابي وابن عبد البر.


الوجه الثامن
الجهالة


س34 ـ ما المراد بالجهالة؟ وما هي أسبابها؟ وما هو المبهم؟ وما حكم روايته؟ وبأي شيء يستدل على معرفته؟ وما الفرق بين مجهول العين ومجهول الحال؟ وما حكم روايتهما؟


ج ـ المراد بالجهالة: عدم معرفة عين الراوي أو حاله بأن لا يعلم فيه تعديل أو تجريح.
وأسبابها ثلاثة:


الأول: كثرة نعوت الراوي من اسم أو كنية أو لقب أو حرفة فيشتهر بشيء منها فيذكر بغير ما اشتهر به فيحصل الجهل بحاله، ومن أمثلته: (محمد بن السائب ابن بشر الكلبي) نسبه بعضهم إلى جده فقال: محمد بن بشر، وسماه بعضهم: حماد ابن السائب، وكناه بعضهم: أبا النضر، وبعضهم: أبا سعيد، وبعضهم: أبا هشام، فصار يظن أنَّه جماعة وهو واحد.


الثاني: أن يكون الراوي مقلاً من الحديث فلا يكثر الأخذ عنه.


الثالث: أن لا يسمى الراوي اختصاراً من الراوي عنه كأن يقول: أخبرني رجل أو بعضهم أو شيخ، ويسمى المبهم.
فالمبهم هو: الراوي الذي لم يسم.


وحكم روايته الرد ولو أبهم بلفظ التعديل على الأصح، كأن يقول: أخبرني الثقة، لأنه قد يكون ثقة عنده ومجروحاً عند غيره، والجرح مقدم على التعديل عند تعارضهما.


ويستدل على معرفة اسم المبهم بوروده من طريق أخرى مسمى فيها.


والفرق بين مجهول العين ومجهول الحال هو: أن مجهول العين ما انفرد بالرواية عنه شخص واحد، وحكمه كالمبهم إلَّا أن يوثقه غير من ينفرد عنه، أو من ينفرد عنه إذا كان متأهلاً لذلك.


أما مجهول الحال فهو أن يروي عن رجل اثنان فصاعداً ولم يوثق ويسمى مستور الحال، وقد قبل روايته جماعة من غير قيد، وردها الجمهور، قال ابن حجر: « والتحقيق أن رواية مستور الحال ونحوه مما فيه احتمال العدالة وضدها لا يطلق القول بردها ولا بقبولها، بل يقال هي موقوفة إلى استبانة حاله كما جزم به إمام الحرمين ومثله من جرح بجرح غير مفسر».



الوجه التاسع
البدعة


س35 ـ ما هي البدعة لغة واصطلاحاً؟ وإلى كم تنقسم؟ مع التعريف وبيان الحكم لما تقول.

ج ـ البدعة لغة: مأخوذة من الابتداع وهو الاختراع على غير مثال سابق.
وفي الاصطلاح هي: اعتقاد ما لم يكن معروفاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم مما لم يكن عليه أمره ولا أصحابه.
وتنقسم إلى قسمين، وذلك أنها إما أن تكون مكفِّرة كأن يعتقد ما يستلزم الكفر بأن ينكر أمراً متواتراً من الشرع معلوماً من الدين بالضرورة أو يعتقد عكسه، وحكم رواية هذا المبتدع الرد مطلقاً.
وإما أن تكون مفسِّقة وهي ما لم يكن اعتقادها موجباً للتكفير، وقد اختلف في رواية هذا المبتدع، فقيل: ترد مطلقاً، وقيل: تقبل إن لم يكن داعية إلى بدعته ولم يرو ما يقويها، فإن كان داعية إليها وروى ما يقويها ردت روايته، وهذا القول هو المختار.


الوجه العاشر

سوء الحفظ


س36 ـ ما المراد بسيء الحفظ من الرواة؟ وإلى كم ينقسم سوء الحفظ؟ وبم يسمى كل من قسميه؟ وما حكم رواية المختلط؟ ومتى يكون حديث من لازمه سوء الحفظ أو طرأ عليه ولم يتميز ما رواه قبل ذلك حسناً لغيره؟ ومن مِن الرواة تماثل روايته رواية سيء الحفظ في ذلك الحكم؟


ج ـ المراد بسيء الحفظ من الرواة: من لم يرجح جانب إصابته على جانب خطئه.


وينقسم سوء الحفظ إلى قسمين:


1 ـ أن يكون لازماً للراوي في جميع حالاته ويسمى الشاذ على رأي بعض أهل الحديث.
2 ـ أن يكون طارئاً عليه إما لكبر سنه أو لذهاب بصره أو لاحتراق كتبه أو عدمها بأن كان يعتمدها فرجع إلى حفظه فساء ويسمى المختلط.


والحكم في رواية المختلط: أن ما حدّث به قبل الاختلاط إذا تميز قبل وإذا لم يتميز توقف فيه.


وإذا توبع حديث من لازمه سوء الحفظ أو طرأ عليه ولم تتميز روايته بمعتبر فوقه أو مثله صار حديثهما حسناً لغيره.


ومثل رواية هذين الموصوفين بسوء الحفظ في هذا الحكم بعد المتابعة: رواية المستور والإسناد المرسل وكذا المدلس إذا لم يعرف المحذوف منه.


مباحث الإسناد والسند والمتن



س37 ـ عرف الإسناد والسند والمتن، وما هي أماكن انتهاء السند؟ وبم يسمى كل منها؟


ج ـ الإسناد: حكاية طريق المتن.


والسند: الطريق الموصلة إلى المتن.


فالسند رواة الحديث والإسناد فعل الرواة، وقد يطلق الإسناد على السند.


وأماكن انتهاء السند ثلاثة:


الأول: انتهاؤه إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويسمى المرفوع.
الثاني: انتهاؤه إلى الصحابي ويسمى الموقوف.
الثالث: انتهاؤه إلى التابعي أو من دونه ويسمى المقطوع.


المرفوع وأنواعه


س38 ـ عرف المرفوع واذكر أنواعه مع التمثيل لكل منها، واذكر شيئاً من الصيغ التي لها حكم الرفع؟


ج ـ المرفوع ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه وسلم تصريحاً أو حكماً من قول أو فعل أو تقرير. وأنواعه ستة لأنَّ كلاً من القول والفعل والتقرير يكون رفعه تصريحاً أو حكماً.


فمثال المرفوع من القول تصريحاً: أن يقول الصحابي: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كذا، أو يقول هو أو غيره: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا.


ومثال المرفوع من الفعل تصريحاً: أن يقول الصحابي: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا، أو يقول هو أو غيره: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل كذا.


ومثال المرفوع من التقرير تصريحاً: أن يقول الصحابي: فعلت بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كذا، أو يقول هو أو غيره: فعل فلان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم كذا ولا يذكر إنكاره لذلك.


ومثال المرفوع من القول حكما: أن يخبر الصحابي الذي لم يأخذ عن الإسرائيليات بما لا مجال للاجتهاد فيه كالإخبار عن الأمور الماضية من بدء الخلق وقصص الأنبياء، أو الآتية كالفتن وأحوال يوم القيامة.


ومثال المرفوع من الفعل حكماً: أن يفعل الصحابي ما لا مجال للاجتهاد فيه، كما قال الشافعي في صلاة عليّ في الكسوف في كل ركعة أكثر من ركوعين.


ومثال المرفوع من التقرير حكماً: أن يخبر الصحابي أنهم كانوا يفعلون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كذا ولا ينكر عليهم.


ومن الصيغ التي لها حكم الرفع: قولهم «من السنة كذا».
ومنها: قول التابعي «عن الصحابي يرفع الحديث» ونحو ذلك.
ومنها: قول الصحابي «أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا».


ومنها: أن يحكم الصحابي على فعل من الأفعال بأنه طاعة لله ولرسوله، أو معصية أو أن فيه إحباطاً لعمل صالح.



الموقوف والصحبة


س39 ـ عرف الموقوف، ومن هو الصحابي؟ مع شرح التعريف، وبأي شيء تعرف الصحبة؟


ج ـ الموقوف هو: ما انتهى سنده إلى الصحابي وأضيف متنه إليه.


والصحابي هو: من لقي النبي صلى الله عليه وسلم مؤمناً به ومات على الإسلام ولو تخللت ردة في الأصح، هكذا عرَّفه الحافظ ابن حجر رحمه الله.
شرح التعريف:


المراد باللقي ما هو أعم من المجالسة والمماشاة والجلوس معه صلى الله عليه وسلم قليلاً أو كثيراً.


وقوله (مؤمناً به) يخرج من لقيه في حال الكفر أو في حال الإيمان لكن بغيره من الأنبياء دونه.


وقوله (ومات على الإسلام) يخرج به من ارتد بعد أن لقيه مؤمناً به ومات على الردة.


وقوله (ولو تخللت ردة) أي بين لقيه له مؤمناً به وبين موته على الإسلام، فإن وصف الصحبة باق له سواء رجع إلى الإسلام في حياته صلى الله عليه وسلم أو بعد ذلك وسواء لقيه ثانياً أم لا.


وقوله (في الأصح) إشارة إلى الخلاف وأن هذا أصح من غيره ويدل له قصة الأشعث بن قيس فإنه كان ممن ارتد وأتي به إلى أبي بكر أسيراً فعاد إلى الإسلام ولم يتخلف أحد عن ذكره في الصحابة ولا عن تخريج أحاديثه في المسانيد وغيرها.


وتعرف الصحبة: بالتواتر أو الاستفاضة، أو بإخبار بعض الصحابة أو بعض ثقات التابعين أو بخبره عن نفسه أنَّه صحابي إذا كانت دعواه ذلك تدخل تحت الإمكان.


المقطوع والتابعي والأثر والمخضرمون


س40 ـ عرف المقطوع، ومن هو التابعي؟ وما الفرق بين المقطوع والمنقطع وعلى أي شيء يطلق الأثر عند المحدثين؟ ومن هم المخضرمون؟ وهل هم من الصحابة أو من التابعين؟

ج ـ المقطوع هو: ما انتهى سنده إلى التابعي أو من دونه.

والتابعي هو: من لقي الصحابي مؤمناً ومات على الإسلام.

والفرق بين المقطوع والمنقطع هو: أن المقطوع من مباحث المتن والمراد به المتن الذي انتهى سنده إلى التابعي أو من دونه، وأما المنقطع فهو من مباحث الإسناد، والمراد به السند الذي سقط منه واحد أو أكثر بشرط عدم التوالي كما تقدم.

والمحدثون يطلقون الأثر على الموقوف والمقطوع فكل منهما يقال له أثر.

والمخضرمون هم الذين أدركوا الجاهلية والإسلام ولم يلقوا النبي صلى الله عليه وسلم ، وهم طبقة بين الصحابة والتابعين، اختلف في إلحاقهم بأي القسمين، قال ابن حجر رحمه الله: «والصحيح أنهم معدودون في كبار التابعين سواء عرف أن الواحد منهم كان مسلماً في زمن النبي صلى الله عليه وسلم كالنجاشي أم لا».


المسند والسند العالي والنازل

س41 ـ عرف المسند، وما الفرق بين السند العالي والسند النازل؟ وإلى كم ينقسم العلو في السند مع التعريف لما تقول؟ ولماذا كان العلو مرغوباً فيه عند المحدثين؟ ومتى يكون النزول في السند أولى من العلو فيه؟


ج ـ المسند هو: مرفوع الصحابي بسند ظاهره الاتصال.
والفرق بين السند العالي والسند النازل هو: أن السند العالي ما كان عدد رجاله قليلاً بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه يكون عدد رجاله كثيراً.


والسند النازل هو: ما كان عدد رجاله كثيراً بالنسبة إلى سند آخر يرد به ذلك الحديث بعينه يكون عدد رجاله قليلاً.


وينقسم العلو في السند إلى قسمين: علو مطلق وعلو نسبي.


فالعلو المطلق هو: ما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بعدد قليل بالنسبة إلى سند آخر بعدد كثير.


والعلو النسبي هو: ما انتهى إلى إمام من أئمة الحديث كشعبة والبخاري ومسلم بعدد قليل بالنسبة إلى سند آخر بعدد كثير ولو كان العدد من ذلك الإمام إلى منتهاه كثيراً.


وإنما كان العلو مرغوباً فيه عند المحدثين: لكونه أقرب إلى الصحة وقلة الخطأ لأنه ما من راو من رجال السند إلَّا والخطأ جائز عليه، فكلما كثرت الوسائط وطال السند كثرت مظان تجويز الخطأ وكلما قلّت قلّت.


وإذا كان السند النازل فيه مزية ليست في العالي كأن يكون رجاله أوثق أو أحفظ أو أفقه فلا تردد حينئذ في أن النازل أولى من السند العالي.

الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة


س42 ـ ما الذي يتفرع من العلو النسبي؟ مع التعريف والتمثيل لما تقول.


ج ـ يتفرع من العلو النسبي أربعة أشياء: الموافقة والبدل والمساواة والمصافحة.


1 ـ فالموافقة هي: الوصول إلى شيخ أحد المصنفين من غير طريقه.


مثال ذلك: قال ابن حجر رحمه الله: «كأن يروي البخاري عن شيخه قتيبة بن سعيد عن مالك حديثاً، فلو روينا هذا الحديث من طريق البخاري كان بيننا وبين قتيبة ثمانية، ولو رويناه من طريق أبي العباس السراج عن قتيبة شيخ البخاري لكان بيننا وبين قتيبة سبعة، قال: فقد حصلت لنا الموافقة مع البخاري في شيخه قتيبة مع علو الإسناد على الإسناد إليه».


2 ـ والبدل هو: الوصول إلى شيخ شيخ أحد المصنفين من غير طريقه.


مثال ذلك: قال ابن حجر مشيراً إلى المثال المتقدم في الموافقة: «كأن يقع لنا ذلك الإسناد بعينه من طريق أخرى غير طريق البخاري إلى القعنبي عن مالك فيكون القعنبي فيه بدلاً من قتيبة».


3 ـ والمساواة هي: استواء عدد رجال الإسناد من الراوي إلى آخر الإسناد مع إسناد أحد المصنفين.


مثال ذلك: قال ابن حجر رحمه الله: «كأن يروي النسائي مثلاً حديثاً يقع فيه بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفساً، فيقع لنا ذلك الحديث بعينه بإسناد آخر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، يقع بيننا فيه وبين النبي صلى الله عليه وسلم أحد عشر نفساً فنساوي النسائي من حيث العدد.


4 ـ والمصافحة هي: استواء عدد رجال الإسناد من الراوي إلى آخر الإسناد مع إسناد تلميذ أحد المصنفين.
ومثالها يفهم مما ذكر في المساواة قبلها.



رواية الأقران والمدبج والأكابر عن الأصاغر


س43 ـ ما المراد برواية الأقران وبالمدبج عند أهل الحديث؟ وإذا روى الراوي عمن هو دونه في السن أو في اللقي أو في المقدار فبم يسمى ذلك عند المحدثين؟


ج ـ المراد برواية الأقران: أن يشترك تلميذان في الرواية عن شيخ ويكون أحد التلميذين قد روى عن زميله.


وأما المدبج فالمراد به: أن يشترك تلميذان في الرواية عن شيخ ويكون كل واحد من التلميذين قد روى عن الآخر.


وإذا روى الراوي عمن هو دونه في السن أو في اللقي أو المقدار فهو النوع المسمى عند المحدثين برواية الأكابر عن الأصاغر، ومنه رواية الآباء عن الأبناء والصحابة عن التابعين والشيخ عن تلميذه، ومن فوائد معرفة هذا النوع: دفع توهم الانقلاب في السند.


تنبيه: هذا النوع قليل وفي عكسه كثرة لأنه الأصل، ومنه رواية من روى عن أبيه عن جده كرواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.



السابق واللاحق والمهمل


س44 ـ ما المراد بالسابق واللاحق عند المحدثين مع التمثيل، وما هو المهمل؟ وما حكم روايته؟


ج ـ المراد بالسابق واللاحق عند المحدثين: أن يشترك اثنان في الرواية عن شيخ أحدهما فوق الشيخ المروي عنه في المرتبة مع تباعد ما بين موت الراويين عن الشيخ.


مثال ذلك: قال ابن حجر رحمه الله: «وأكثر ما وقفنا عليه من ذلك مائة وخمسون سنة وذلك أن الحافظ السِّلفي سمع منه أبو علي البرداني أحد مشايخه حديثاً ومات على رأس خمسمائة من الهجرة ثم كان آخر أصحاب السلفي بالسماع سبطه أبو القاسم عبد الرحمن بن مكي، وكانت وفاته سنة خمسين وستمائة». انتهى. فالبرداني يقال له السابق وعبد الرحمن يقال له اللاحق.


والمهمل هو: أن يروي الراوي عن اثنين متفقي الاسم فقط أو مع اسم الأب أو مع اسم الجد أو مع النسبة ولم يتميزا بما يخص كلاً منهما.
وحكم هذه الرواية القبول إن كانا ثقتين وإلا ردت، ومن ذلك ما وقع في البخاري في روايته عن أحمد ـ غير منسوب ـ عن ابن وهب فإنه إما أحمد بن صالح أو أحمد بن عيسى، وهما ثقتان.



من حدّث ونسي


س45 ـ ما حكم الرواية التي رويت عن شيخ ثم جحدها جزماً أو احتمالاً؟ واذكر شيئاً من الكتب المصنفة في نسيان الشيخ ما حدث به مع ذكر مثال من ذلك؟

ج ـ إذا جحد الشيخ ما روي عنه جزماً كأن يقول: كذب علي أو ما رويت هذا، ونحو ذلك ردت تلك الرواية، أما إذا احتمل كلامه الجحد كأن يقول: ما أذكر هذا، فالأصح أن تلك الرواية مقبولة ويحمل على نسيان الشيخ، وفي هذا النوع صنف الدارقطني كتاب «من حدث ونسي».

قال الحافظ ابن حجر بعد ذكره مصنف الدارقطني هذا: «وفيه ما يدل على تقوية المذهب الصحيح لكون كثير من المحدثين حدثوا بأحاديث، فلما عرضت عليهم لم يتذكروها لكنهم لاعتمادهم على الرواية عنهم صاروا يروونها عن الذي رواها عنهم عن أنفسهم » انتهى.

ومن أمثلة ذلك حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعاً في قصة الشاهد واليمين، قال عبد العزيز بن محمد الدراوردي حدثني به ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سهيل، فلقيت سهيلاً فسألته عنه فلم يعرفه فقلت: إن ربيعة حدثني عنك بكذا، فصار سهيل بعد ذلك يقول: حدثني عبد العزيز عن ربيعة عني أني حدثته عن أبي عن أبي هريرة مرفوعاً بكذا.


المسلسل وصيغ الأداء



س46 ـ عرف المسلسل عند أهل الحديث، وكم مرتبة لصيغ الأداء عندهم؟ وما هي؟ وأيها أصرح وأرفع مقداراً مع التعليل؟ وما الفرق بين التحديث والإخبار لغة وفي اصطلاح المحدثين؟ وما الذي تدل عليه الخمس الأولى من هذه الصيغ؟


ج ـ المسلسل هو أن يتفق الرواة في صيغ الأداء أو غيرها من الحالات كأن يقول الراوي: حدثني فلان وهو يبتسم قال حدثني فلان وهو يبتسم وما أشبه ذلك.


وصيغ الأداء على ثمان مراتب:


1 ـ سمعت وحدثني.
2 ـ ثم أخبرني وقرأت عليه.
3 ـ ثم قرىء عليه وأنا أسمع.
4 ـ ثم أنباني.
5 ـ ثم ناولني.
6 ـ ثم شافهني بالإجازة.
7 ـ ثم كتب إلي بالإجازة.
8 ـ ثم عن ونحوها.


وأصرح هذه الصيغ: سمعت لأنها لا تحتمل الواسطة، وأرفعها مقداراً ما يقع في الإملاء لما فيه من التثبت والتحفظ.


ولا فرق بين التحديث والإخبار من حيث اللغة، أما في اصطلاح المحدثين فالشائع عندهم التفريق بينهما بتخصيص التحديث بما سمع من لفظ الشيخ دون الإخبار.


واللفظان الأوّلان (سمعت وحدثني) يدلان على أن الراوي وحده سمع من لفظ الشيخ فإن جمع الراوي فقال: سمعنا فلانا أو حدثنا فلان فهو دليل على أنَّه سمع منه مع غيره، وقد يكون الجمع في مثل ذلك للتعظيم لكنه بقلة.


وأما الصيغة الثالثة وهي (أخبرني) والرابعة وهي (قرأت عليه) فتدلان على أن التلميذ قرأ على الشيخ بنفسه، فإن جمع فقال: (أخبرنا أو قرأنا عليه) فهي كالصيغة الخامسة التي هي (قرىء عليه وأنا أسمع) .


الإنباء، والعنعنة، والإجازة، والمشافهة، والمكاتبة


س47 ـ ما معنى الإنباء لغة وفي اصطلاح المحدثين؟ وعلى أي شيء تحمل عنعنة المعاصر؟ وما هي الإجازة؟ وعلى أي شيء يطلق المحدثون المشافهة والمكاتبة؟ وما هي حقيقة المشافهة والمكاتبة؟


ج ـ الإنباء في اللغة أخص من الإخبار كما تقدم. وأما في اصطلاح المحدثين فهو عند متقدميهم بمعنى الإخبار وعند المتأخرين للإجازة كعن فإنها في اصطلاحهم للإجازة.


وعنعنة المعاصر محمولة على السماع إلَّا أن تكون من مدلس، وقيل يشترط في حملها على السماع ثبوت اللقي بين الراوي والمروي عنه ولو مرة واحدة، قال ابن حجر رحمه الله: «وهو المختار كما ذكر ذلك عن البخاري وعلي بن المديني».


والإجازة هي: إذن الشيخ لتلميذه بأن يروي عنه مسموعاته وإن لم يسمعها منه أو يقرأها عليه.


والمحدثون يطلقون المشافهة على الإجازة المتلفظ بها وكذا المكاتبة يطلقونها على الإجازة المكتوب بها.


فحقيقة المشافهة، أن يشافه الشيخ تلميذه بالإذن له بالرواية عنه، وأما المكاتبة فهي أن يكتب له بالإذن له بالرواية عنه.



المناولة، والوجادة، والوصية، والإعلام، والإجازة العامة


س48 ـ ما هي صورة المناولة؟ وما المراد بالوجادة والوصية والإعلام عند المحدثين؟ ومتى تقبل الرواية في ذلك على الأصح عندهم؟ وما حكم الإجازة العامة في المجاز له والمجاز به مع التمثيل لهما؟


ج ـ صورة المناولة: أن يدفع الشيخ أصله للطالب أو يحضر الطالب الأصل للشيخ ويقول له الشيخ في الصورتين: هذا روايتي عن فلان وفلان فاروه عني مع تمكينه للطالب من الأصل.


والوجادة هي: أن يجد الطالب كتاباً بخط يعرف كاتبه فيقول وجدت بخط فلان كذا وكذا.


والوصية: أن يوصي الشيخ عند موته أو سفره لشخص معين بأصله أو بأصوله.


والإعلام: أن يُعلم الشيخ أحد تلاميذه بأنه يروي الكتاب الفلاني عن فلان.


فإن اقترن بأحد هذه الثلاثة الإذن بالرواية قبلت على الأصح وإلا رُدَّت، والإجازة العامة في المجاز به ـ كأن يقول الشيخ لتلميذه: أجزت لك أن تروي عامة مروياتي وما أشبه ذلك ـ تقبل على الأصح بخلاف الإجازة العامة في المجاز له ـ كأن يقول: أجزت لجميع المسلمين ونحو ذلك ـ فإنه لا عبرة بها على الأصح عند المحدثين.


المتفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف، والمتشابه


س49 ـ عرف المتفق والمفترق، والمؤتلف والمختلف، والمتشابه، وما الذي يتركب من ذلك مع التمثيل لما تقول.


ج ـ المتفق والمفترق هو: أن تتفق أسماء الرواة وأسماء آبائهم فصاعداً وتختلف أشخاصهم.


ومن أمثلته: الخليل بن أحمد يطلق على جماعة منهم النحوي صاحب العروض ومنهم المزني.


والمؤتلف والمختلف هو: أن تتفق الأسماء خطاً وتختلف نطقاً سواء كان مرجع الاختلاف النقط أم الشكل.


ومن أمثلته: سلاّم ـ بتشديد اللام ـ وهو كثير، وسلام ـ بتخفيف اللام ـ وهو قليل.


والمتشابه هو: أن تتفق أسماء الرواة خطاً ونطقاً وتختلف أسماء آبائهم نطقاً مع ائتلافها خطاً أو بالعكس.


ومن أمثلته: محمد بن عَقيل بفتح العين، ومحمد بن عُقيل بضمها، الأول نيسابوري والثاني فريابي.


ومن أمثلة عكسه: شريح بن النعمان وسريج بن النعمان. الأول بالشين والحاء وهو تابعي يروي عن عليّ رضي الله عنه، والثاني بالسين والجيم وهو من شيوخ البخاري.


ويتركب من المتشابه وما ذكر قبله أنواع:


منها: أن يحصل الاتفاق في الاسم واسم الأب إلَّا في حرف أو حرفين فأكثر، مثل: محمد بن سنان ومحمد بن سيار.


ومنها: أن يحصل الاشتباه بين الاسمين مع زيادة حرف في أحدهما، مثل: عبد الله بن زيد وعبد الله بن يزيد.


ومنها: أن يحصل الاتفاق في الخط والنطق لكن يحصل الاختلاف في التقديم والتأخير، إما في الاسمين جملة أو في الاسم الواحد بالنسبة إلى ما يشتبه به.


مثال الأول: الأسود بن يزيد ويزيد بن الأسود.


مثال الثاني: أيوب بن سيار وأيوب بن يسار، الأول مدني مشهور وليس بالقوي والثاني مجهول.






خاتمة، نسأل الله حسن الخاتمة



معنى الطبقة ومراتب الجرح والتعديل


س50 ـ ما المراد بالطبقة في اصطلاح المحدثين؟ وما فائدة معرفة طبقات الرواة؟ واذكر أسوأ مراتب الجرح وأسهلها، وأرفع مراتب التعديل وأدناها، وممن تقبل التزكية؟ وإذا تعارض الجرح والتعديل فأيهما يقدم مبيناً شرط تقديم ما تقول؟


ج ـ الطبقة في اصطلاح المحدثين عبارة عن جماعة اشتركوا في السن واللقي الذي هو الأخذ عن المشايخ مثل الصحابة والتابعين.


وفائدة معرفة طبقات الرواة: الأمن من تداخل المشتبهين، وللجرح مراتب أسوؤها الوصف بما دل على المبالغة فيه مثل قولهم: فلان أكذب الناس أو إليه المنتهى في الوضع أو ركن الكذب ونحو ذلك ثم دجال أو وضاع أو كذاب.


وأسهل الألفاظ الدالة على الجرح قولهم: فلان لين أو سيء الحفظ أو فيه مقال.


وبين أسوأ الجرح وأسهله مراتب مثل قولهم: فلان متروك أو فاحش الغلط أو منكر الحديث وهي أخف من أسوئه وأشد من أسهله.


وأرفع مراتب التعديل الوصف بما دل على المبالغة فيه كالوصف بأفعل مثل: فلان أوثق الناس، وكذا قولهم: فلان إليه المنتهى في التثبت. ثم ما تأكد بصفة أو صفتين من الصفات الدالة على التعديل مثل ثقة ثقة، أو ثقة حافظ أو عدل ضابط.


وأدنى مراتب التعديل ما أشعر بالقرب من أسهل التجريح مثل قولهم: فلان شيخ يروى حديثه ولا بأس به ونحو ذلك.
والتزكية تقبل إذا صدرت من عارف بأسبابها ولو كان واحداً على الأصح.


ويقدم الجرح على التعديل إذا تعارضا، لأن المجرِّح معه زيادة علم خفيت على المعدِّل.


ويشترط لتقديم الجرح على التعديل: صدوره مبيناً من عارف بالأسباب لأنه إن كان غير مفسر لم يقدح فيمن ثبتت عدالته، وإن كان صادراً من غير عارف بالأسباب لم يعتبر.


أبحاث تتعلق بالرواة


س51 ـ اذكر شيئاً من الأمور المهمة التي يحتاج إلى معرفتها مما له تعلق بالرواة إجمالاً.


ج ـ من الأمور المهمة في ذلك معرفة طبقات الرواة ومواليدهم ووفياتهم وأحوالهم تعديلاً وتجريحاً وجهالة.


ومنها: معرفة كنى المسمين ممن اشتهر باسمه وله كنية لئلا يظن أنَّه آخر، ومنها معرفة أسماء المكنين، عكس الذي قبله.


ومنها: معرفة من اختلف في كنيته مثل: أسامة بن زيد، قيل كنيته: أبو زيد، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو خارجة.


ومنها: معرفة من كثرت كناه مثل: ابن جريج المكي، يكنى بأبي الوليد وأبي خالد.


ومنها: معرفة من وافقت كنيته اسم أبيه مثل: أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق المدني.


ومنها: معرفة من وافق اسمه كنية أبيه مثل: إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي.


ومنها: معرفة من وافق اسم شيخه اسم أبيه مثل: الربيع بن أنس عن أنس ابن مالك، فإن والد الربيع بكري وشيخه أنصاري.


ومنها: معرفة من نسب إلى غير أبيه مثل: المقداد بن الأسود، نسب إلى الأسود ابن عبد يغوث الزهري لكونه تبناه، وإنما هو المقداد بن عمرو بن ثعلبة الكندي.


ومنها: معرفة من نسب إلى أمه مثل: ابن علية وهو إسماعيل بن إبراهيم بن مقسم، اشتهر بالنسبة إلى أمه علية.


ومنها: معرفة من نسب إلى غير ما يسبق إلى الفهم مثل: خالد الحذاء، فإن ظاهره النسبة إلى صناعة الحذاء أو بيعها وليس كذلك وإنما كان يجالس الحذائين فنسب إليهم.


ومنها: معرفة من اتفق اسمه واسم أبيه وجده مثل: الحسن بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنهما.


ومنها: معرفة من اتفق اسمه واسم شيخه وشيخ شيخه مثل: عمران القصير عن عمران العطاردي عن عمران بن حصين رضي الله عنه.


ومنها: معرفة من اتفق اسم شيخه والراوي عنه مثل: البخاري يروي عن مسلم ويروي عنه مسلم، فشيخه مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، والراوي عنه مسلم بن الحجاج صاحب «الصحيح».


ومنها: معرفة الأسماء المفردة وهي التي لم يشارك صاحبها أحد في التسمية بها مثل: سندر مولى زنباع، ووابصة بن معبد، وسندر ووابصة صحابيان.


ومنها: معرفة الأنساب وهي تارة تقع إلى القبائل وتارة إلى الأوطان وقد تقع إلى الصنائع والحرف والعاهات مثل: الخياط والبزاز والأعرج، ويقع فيها الاشتباه والاتفاق كالأسماء مثل: القُرشي والقَرشي، بالضم نسبة إلى قبيلة وبالفتح نسبة إلى بلدة.


ومنها: معرفة الموالي من أعلى ومن أسفل بالرق أو بالحلف أو بالإسلام، لأن كل ذلك يطلق عليه مولى ولا يعرف التمييز بينها إلَّا بالتنصيص عليه.


ومنها: معرفة الإخوة والأخوات، وقد صنّف فيه علي بن المديني.


آداب الشيخ والطالب وسن التحمل والأداء


س52 ـ ما هي الآداب التي ينبغي للشيخ والطالب التخلق بها اشتراكاً وانفراداً؟ وما هو السن المعتبر لتحمل الراوي وأدائه عند المحدثين؟


ج ـ يشترك الشيخ والطالب من الآداب في تصحيح النية وبذل النصيحة للمسلمين والعمل بالعلم وتطهير النفس من أغراض الدنيا وتحسين الخلق.


وينفرد الشيخ بأن يُسمع إذا احتيج إليه مع رغبته في الخير للطالب، ولا يترك إسماع أحد لنية فاسدة وأن يجلس بوقار وسكينة وأن يستنصت الطلبة، فإن رفع أحد صوته زجره لأن رفع الصوت عند حديثه عليه الصلاة والسلام مثل رفعه عنده، وقد نهى الله عن رفع الصوت عنده صلى الله عليه وسلم في آخر سورة النور وأول سورة الحجرات.


وينفرد الطالب بأن يوقر الشيخ ولا يضجره ويرشد غيره إلى ما سمع ولا يدع الاستفادة لحياء أو تكبر، ويكتب ما سمعه تاماً ويعتني بالتقييد والضبط وكثرة المذاكرة لما كتبه ليرسخ في ذهنه.


والأصح اعتبار سن التحمل بالتمييز وأما الأداء فلا اختصاص له بزمن معين بل يتقيد بالاحتياج والتأهل لذلك.



الرحلة في طلب الحديث وكيفية كتابته وتصنيفه


س53 ـ اذكر صفة كتابة الحديث، وما هي الأشياء التي ينبغي اتباعها في الرحلة لطلب الحديث وفي تصنيفه؟

ج ـ صفة كتابة الحديث: أن يكتبه مبيناً مفسراً ويشكل المشكل منه ويجعل لكتابه حاشية ليكتب الساقط من أصله عند مقابلته ولا يكتب بين الأسطر.
وينبغي للطالب قبل الرحلة لطلب الحديث أن يبتدىء بحديث أهل بلده فيستوعبه ثم يرحل ليحصل بالرحلة ما ليس عنده ويكون اعتناؤه بتكثير المسموع أولى من اعتنائه بتكثير الشيوخ.

وينبغي له أن يعتني بصفة تصنيف الحديث إما على المسانيد بأن يجمع مسند كل صحابي على حدة، فإن شاء رتبهم على سوابقهم وإن شاء رتبهم على الحروف وهو أسهل تناولاً، وإما على الأبواب الفقهية بأن يجمع في كل باب ما ورد فيه من الأحاديث مما يدل على حكمه إثباتاً أو نفياً، والأولى أن يقتصر على ما صحّ أو حسن، فإن جمع إليهما الضعيف فليبين علّة الضعف.

إلى هنا انتهى بعون الله تعالى ما أردت ذكره في هذه المذكرة من الأسئلة والأجوبة

والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

.*". " لفضيلة الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد البدر" .*".

تمنياتي لكم بالفائدة والمعرفة

علاء فاروق








آخر مواضيعي

0 موسوعة اللمبات والاباجورات
0 السيدة خديجة بنت خويلد ام المؤمنات
0 أروع ما قيل في يوم القيامة
0 برنامج ممتاز لتعليم اللغة الانجليزية
0 خطبة الرسول (ص) في رحاب شهر رمضان
0 قصيدة زجل عن شعبنا الغالي

 

 
  رد مع اقتباس
قديم منذ /09-26-2009, 01:55 PM   #3

 
الصورة الرمزية خيال
مرآقبه عامه

خيال متصل الآن

 رقم العضوية : 899
 تاريخ التسجيل : 31 - 12 - 2007
 المشاركات : 46,494
 My SMS: اللهُمَّ اسْكِنْ وَآلِدي فَسِيحَ الْجِنانْ وَاغْفِرْ لَهُ يَارَحْمَنْ
 النقاط : خيال محترف الإبداعخيال محترف الإبداعخيال محترف الإبداعخيال محترف الإبداعخيال محترف الإبداعخيال محترف الإبداعخيال محترف الإبداعخيال محترف الإبداعخيال محترف الإبداعخيال محترف الإبداعخيال محترف الإبداع
 تقييم المستوى : 21474942
 الأوسمة :

التألق

إداري متألق وجدير بالثقة

افتراضي رد: نـبــذة في علـــم الحـديــــــث الشــريــف

استاذي الكريم ابوحنين

يعجز الشكر عن ايفائك حقك
مجهود كبير وفائدهـ اكبر لنا وللجميع ان شاء الله
تم التقييم
بارك الله فيك ونفع الله بعلمك
في ميزان اعمالك الصالحه
دمتـ بخير

اختك / الاسيرهـ








آخر مواضيعي

0 احذية رجالية ماركة saluro
0 أبيــكـ تفــرح لأجل خــآطري يرتــآح ....!
0 من قدك يابورش حبيبة الملايين ؟!
0 وقفة مع معنى : ( الحَّيُّ القّيُّوم )
0 أول “مايباخ كوبيه” سعودية بــ 3.5 ملايين ريال
0 غرف نوم للعرايس وبس

 

 
  رد مع اقتباس
قديم منذ /09-26-2009, 11:00 PM   #4

الكاسح غير متصل

 رقم العضوية : 201
 تاريخ التسجيل : 31 - 5 - 2007
 المشاركات : 0
 النقاط : الكاسح محترف الإبداعالكاسح محترف الإبداعالكاسح محترف الإبداعالكاسح محترف الإبداعالكاسح محترف الإبداعالكاسح محترف الإبداعالكاسح محترف الإبداعالكاسح محترف الإبداعالكاسح محترف الإبداعالكاسح محترف الإبداعالكاسح محترف الإبداع
 تقييم المستوى : 0

افتراضي رد: نـبــذة في علـــم الحـديــــــث الشــريــف

بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الغالي علاء فاروق

طرح هادف ومعلومات قيمه جدا في علم الحديث
اشكرك على مجهودك وربي يوفقك لكل خير
بارك الله فيك / يستحق التقييم
فــ م ــان الله

الكاسحـ








آخر مواضيعي

0 سيـآرآت من الأعشـآب ؟
0 صالاتـــ فخمــة ,, تتميــز بالرفآهيــة
0 أزيآء كيوووت , للبنوتآت , قمة في الذوقــ
0 بيوت في جبآل الصين
0 صور منوعة للتصميم !!
0 الفتك الابيض / عيون النآس تحسدنآ على كل شيء يسعدنآ

 

 
  رد مع اقتباس
قديم منذ /09-27-2009, 05:07 AM   #5

 
الصورة الرمزية البرنس

البرنس غير متصل

 رقم العضوية : 7
 تاريخ التسجيل : 1 - 2 - 2006
 المكان : ,, بين آروقة آلمهند ,,
 المشاركات : 1,462
 My SMS: ,, سبحآنك ربي أستغفركـ وأتوب أليك ,,
 النقاط : البرنس محترف الإبداعالبرنس محترف الإبداعالبرنس محترف الإبداعالبرنس محترف الإبداعالبرنس محترف الإبداعالبرنس محترف الإبداعالبرنس محترف الإبداعالبرنس محترف الإبداعالبرنس محترف الإبداعالبرنس محترف الإبداعالبرنس محترف الإبداع
 تقييم المستوى : 26242

افتراضي رد: نـبــذة في علـــم الحـديــــــث الشــريــف

مشكور اخي علاء فاارق
على الموضوع المفيد والراائع
يعطيك العافيه ياا رب
أبن المهند:البـــــرنس









آخر مواضيعي

0 لقاح جديد للوقاية من الايدز
0 قصيــده اعجبتني فنقلتهــا لـكــم
0 كنوز يوميه
0 آفحـص نظرك مجآنــا هنـــآ ...~
0 مشاكل n70وحلولها
0 ~~ ضحكه حزن ~~

 

 
  رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الحـديــــــث, علـــم

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are متاحة



الساعة الآن 04:40 PM

  المهند نت   اقسام منتديات المهند   روابط مهمة !  
  برامج المهند   برامج حماية   التسجيل  
  منتديات المهند برامج الصوت تفعيل حسابك  
  العاب المهند العاب فلاش فوتوشوب شروحات وتصاميم طلب كود التفعيل  
  فيديو المهند يوتيوب توبيكات | mms | نكات | مسجات طلب كلمة المرور  
  صور المهند | مهند بلاك بيري و آي فون Design by almohnad
Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2014, vBulletin Solutions, Inc.
Search Engine Friendly URLs by vBSEO 3.6.0 PL2
المهند غير مسؤول عن المواضيع و المقالات التي تنشر به